شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٣٣

....................................

---------------------------------

وَإِنْ بَاعَ عَاجِلًا غَيْرَ نَقْدٍ مَضَى الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ وَلَا دَرْكَ عَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ اشْتَرَى لَهُ آجِلًا أَوْ عَاجِلًا أَوْ نَقْدًا، وَفِي " التَّاجِ " مَا نَصُّهُ: وَإِنْ أَمَّرَهُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ مَالًا فَبَاعَهُ بِعُرُوضٍ أَوْ بِنَسِيئَةٍ، فَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَّا بِالنَّقْدَيْنِ نَقْدًا إلَّا إنْ أَتَمَّهُ رَبُّ الْمَالِ، [قَالَ] أَبُو الْحَوَارِيِّ: إنَّهُ جَائِزٌ وَتَامٌّ إلَّا إنْ شَرَطَ بِنَقْدٍ، وَانْظُرْ مَا قَوْلُهُ فِي الْعُرُوضِ، ا هـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ فِيهَا بِالتَّمَامِ وَالْجَوَازِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ كَائِنًا مَا كَانَ إلَّا إنْ شَرَطَ نَقْدَ الثَّمَنِ، فَكَذَا إنْ شَرَطَ الْعَيْنَيْنِ، وَيَأْتِي فِي بَابِ بَيْعِ الرَّهْنِ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ حَكَاهُ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَهُوَ " ابْنُ بَرَكَةَ " مَا حَاصِلُهُ بِإِيضَاحٍ وَزِيَادَةٍ: إنْ بَاعَ الْوَكِيلُ الْمُطْلَقُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ يَدًا بِيَدٍ جَازَ إجْمَاعًا وَإِنْ بَاعَ بِهِ نَسِيئَةً فَبَعْضُ أَصْحَابِنَا ضَمَّنَهُ الثَّمَنَ عَاجِلًا وَأَثْبَتَ الْبَيْعَ، وَبَعْضٌ أَبْطَلَهُ وَضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ أَوْ الْمِثْلَ لَا الثَّمَنَ، لِفَسَادِ الْعَقْدِ فَلَا يُعْتَدُّ بِثَمَنِهِ، وَبَعْضٌ أَثْبَتَ

فِعْلَهُ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ نَقْدٌ وَنَسِيئَةٌ، وَإِنْ بَاعَ بِعُرُوضٍ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَبْطُلُ فَيَضْمَنُ الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ، وَقَالَ بَعْضٌ: تَصِحُّ وَبِالْأَوَّلِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَإِنْ أَتَمَّهُ الْمُوَكِّلُ تَمَّ، وَذَلِكَ أَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ أَثْمَانٌ وَالْعُرُوضَ مُثَمَّنَاتٌ، وَالنَّظَرُ يُوجِبُ إثْبَاتَ الْفِعْلِ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إخْرَاجُ الشَّيْءِ مِنْ الْمِلْكِ عَلَى بَدَلٍ لَهُ قِيمَةٌ يَتَعَوَّضُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَيْنُ الْمِلْكِ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْبَيْعِ بِالْعُرُوضِ فَلَا ضَمَانَ وَلَا بُطْلَانَ وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يُقَالُ بِتَضْمِينِ الْوَكِيلِ الثَّمَنَ عِنْدَ بَعْضٍ إذَا بَاعَ بِعُرُوضٍ أَوْ نَسِيئَةٍ؟ قُلْتُ وَجْهُهُ أَنَّ لِلْوَكِيلِ أَصْلَ الْبَيْعِ فَيُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ، لَكِنْ يَضْمَنُ الثَّمَنَ