شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٣٤

اشْتَرَى لَهُ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ مُوَكِّلِهِ أَوْ أَعْطَى لَهُ كَدِينَارٍ وَقَالَ لَهُ: اشْتَرِ لِي بِهِ إنْ خَالَفَ،

----------------------------

عَاجِلًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ قَوْلَ مَنْ أَبْطَلَ الْبَيْعَ لِتَعَدِّيهِ بِالْإِتْلَافِ، إنَّمَا قَوْلُ هَذَا ضَمَانُ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ لَا الثَّمَنِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ وَإِنْ قُلْتَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْبَيْعَ هُوَ إخْرَاجُ الشَّيْءِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ عَلَى الْإِطْلَاقِ، بَلْ نَقُولُ: لَيْسَ كُلُّ بَدَلٍ لَهُ قِيمَةٌ مَاضِيًا الْبَيْعُ بِهِ، فَالْعُرُوضُ غَيْرُ أَصْلٍ فِي الشِّرَاءِ بِهَا، وَالْآجِلُ غَيْرُ أَصْلٍ، قُلْتُ: لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَيْعَ يَقَعُ بِذَلِكَ كُلِّهِ بَيْنَ النَّاسِ كَثِيرًا غَيْرَ قَلِيلٍ، وَأَصَالَةُ الشَّيْءِ لَا تَقْوَى عَلَى إبْطَالِ الْفَرْعِ مَعَ كَثْرَةِ الْفَرْعِ وَعَدَمِ نُدْرَتِهِ.

(أَوْ اشْتَرَى لَهُ)، أَيْ: لِمُوَكِّلِهِ أَوْ آمِرِهِ أَوْ مُسْتَخْلِفِهِ، وَالْعَطْفُ عَلَى قَوْلِهِ فَعَلَ أَوْ عَلَى عَقَدَ فَالتَّخْيِيرُ مُسَلَّطٌ هُنَا كَمَا فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (مِنْ مَالِهِ) أَوْ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ (لَا مِنْ مَالِ مُوَكِّلِهِ) أَوْ آمِرِهِ أَوْ مُسْتَخْلِفِهِ، أَيْ: بِمَالِهِ، فَإِنَّ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ آمِرِهِ أَوْ مُسْتَخْلِفِهِ الْخِيَارَ، وَالْمَالُ حَاضِرٌ وَقَعَ بِهِ الشِّرَاءُ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَضَى مِنْ غَيْرِ مَالِ مُوَكِّلِهِ فَالْبَيْعُ ثَابِتٌ، فَقَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ قَيْدٌ بِأَنَّهُ اشْتَرَى بِحَاضِرٍ لَا بِوَجْهِهِ، إنَّمَا قَالَ: لَا مِنْ مَالِ مُوَكِّلِهِ لِيُبَيِّنَ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: مِنْ مَالِهِ فَالْمُوَكِّلُ مُخَيَّرٌ إنْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَمُخَيَّرٌ أَيْضًا إنْ اشْتَرَى مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ الْوَكِيلِ إنْ حَضَرَ مَا اشْتَرَى بِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ، أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ لَا وَجْهِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَصَرُّفَ لَهُ فِي مَالِ مُوَكِّلِهِ، وَأَمَّا مِنْ مَالِ الْوَكِيلِ فَلَيْسَ قَرْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُوَكِّلُ (أَوْ أَعْطَى لَهُ كَدِينَارٍ وَقَالَ لَهُ: اشْتَرِ لِي بِهِ إنْ خَالَفَ) فَاشْتَرَى بِمَالِهِ أَوْ بِمَالِ غَيْرِهِ أَوْ بِمَالِ مَنْ أَعْطَى لَهُ بِلَا أَمْرٍ