شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٣٥

وَقِيلَ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ.

-------------------------------

مِنْهُ، لَكِنْ بِغَيْرِ عَيْنِ مَا أَعْطَاهُ، سَوَاءٌ بِجِنْسِ مَا أَعْطَاهُ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، وَإِنْ اشْتَرَى عَلَى ذِمَّتِهِ ثُمَّ جَاءَ بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ الثَّمَنِ فَأَعْطَاهُ لِلْبَائِعِ فَذَلِكَ مِنْ الشِّرَاءِ بِغَيْرِ مَا أَعْطَاهُ، فَإِنَّ شَأْنَ مَا أُعْطِيَ لَكَ لِتَشْتَرِيَ بِهِ أَنْ تُحْضِرَهُ نَقْدًا، وَإِنْ أَعْطَاهُ دِينَارًا مَثَلًا فَقَالَ: اشْتَرِ لِي كَذَا، أَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي كَذَا فَأَعْطَاهُ دِينَارًا مَثَلًا، وَلَمْ يَقُلْ: اشْتَرِ بِهِ، فَاشْتَرَى بِخِلَافِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ مَالِ مَنْ أَعْطَى لَهُ، فَإِنَّ لِلَّذِي أَعْطَاهُ الْخِيَارَ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي عِمْرَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّهُ يُنَزِّلُ قَوْلَهُ: اشْتَرِ،

مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ: اشْتَرِ بِهِ؛ لِأَنَّ إعْطَاءَهُ الدِّينَارَ مَثَلًا مَعَ قَوْلِهِ: اشْتَرِ، يُفْهِمُ أَنَّهُ أَرَادَ الشِّرَاءَ بِمَا أَعْطَاهُ فَعِنْدَهُ إذَا أَعْطَاهُ دِينَارًا، أَوْ قَالَ: اشْتَرِ، فَلَا يَشْتَرِ إلَّا بِهِ، وَإِذَا اشْتَرَى بِهِ فَلَا خِيَارَ عِنْدَهُ.

(وَقِيلَ)، أَيْ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ واسلان - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَهُ الْخِيَارُ، (وَإِنْ) أَعْطَاهُ كَدِينَارٍ وَخَالَفَ بِمَا مَرَّ كَمَا مَرَّ وَ (لَمْ يَقُلْ:) اشْتَرِ لِي (بِهِ)، بَلْ قَالَ: اشْتَرِ لِي، ثُمَّ أَعْطَاهُ أَوْ أَعْطَاهُ ثُمَّ قَالَ: اشْتَرِ، فَاشْتَرَى بِهِ، فَإِنَّ لِمَنْ أَعْطَاهُ الْخِيَارَ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: اشْتَرِ لِي، أَمْرٌ بِالشِّرَاءِ عَلَى الذِّمَّةِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فَيَأْتِيَهُ فَيَرَى لَهُ رَأْيَهُ، فَأَمَّا أَنْ يُعْطِيَ لَهُ دِينَارًا مَثَلًا أَوْ غَيْرَهُ أَوْ يَقُولَ لَهُ: أَعْطِ الدِّينَارَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَلَمَّا قَيَّدَ الشِّرَاءَ الَّذِي أَطْلَقَ لَهُ بِأَنْ أَوْقَعَهُ بِالدِّينَارِ الَّذِي أَعْطَاهُ كَانَ مُخَالَفَةً فَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ واسلان: إذَا أَعْطَاهُ وَلَمْ يَقُلْ اشْتَرِ بِهِ لِي، بَلْ قَالَ: اشْتَرِ لِي، قَدَّمَ الْأَمْرَ بِالشِّرَاءِ عَلَى الْإِعْطَاءِ أَوْ أَخَّرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ هُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ، أَيْ: وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: يُخَيَّرُ إذَا لَمْ يَشْتَرِ بِمَا أَعْطَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: اشْتَرِ بِهِ، بَلْ قَالَ: