شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٥٠

وَلَا لِعَقِيدِهِ هُوَ. وَجَازَ لِطِفْلِهِ بِخِلَافَةٍ أَوْ لِمَنْ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ بِهَا أَيْضًا. وَلِمُقَارِضِهِ بِمَالِهِ.

---------------------------------

(وَلَا لِعَقِيدِهِ هُوَ)، أَيْ: لَا يَبِيعُ أَحَدٌ لِعَقِيدِهِ مَا وُكِّلَ أَوْ أُمِّرَ أَوْ اُسْتُخْلِفَ عَلَى بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لِعَقِيدِهِ بَيْعٌ لِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى قَوْلٍ مُجِيزٍ أَنْ يَبِيعَ الْإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ بِالسِّعْرِ أَوْ بِالنِّدَاءِ، وَكَذَا الشِّرَاءُ، إلَّا إنْ بَاعَ لِعَقِيدِهِ بِثَمَنٍ يَخْتَصُّ بِهِ الْعَقِيدُ أَوْ اشْتَرَى مَا اخْتَصَّ بِهِ الْعَقِيدُ بِأَنْ لَا تَكُونَ عُقْدَتُهُمَا فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْ حَدَثٍ مَا يَخْتَصُّ بِهِ.

(وَجَازَ) لِلْوَكِيلِ أَوْ الْخَلِيفَةِ أَوْ الْمَأْمُورِ أَنْ يَبِيعَ (لِطِفْلِهِ) أَوْ مَجْنُونِهِ (بِخِلَافَةٍ) تَوَقَّعَهَا مِنْ أَحَدٍ أَوْ إمَارَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ عَلَيْهِمَا، (أَوْ لِمَنْ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ) مِنْ غَائِبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أُمِّرَ أَوْ وُكِّلَ عَلَيْهِ (بِهَا)، أَيْ بِخِلَافَةٍ (أَيْضًا) أَوْ إمَارَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ، وَكَذَا الشِّرَاءُ إذَا أُمِّرَ بِهِ أَوْ وُكِّلَ عَلَيْهِ أَوْ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ طِفْلِهِ أَوْ مَجْنُونِهِ أَوْ مِمَّنْ نَابَ عَنْهُ لَكِنْ بِخِلَافَةٍ أَوْ إمَارَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ كَذَلِكَ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَبِيعَ لِلنَّائِبِ عَنْ طِفْلِهِ بِالرُّخْصِ أَوْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ بِالْغَلَاءِ، وَمِنْ شَأْنِ النَّائِبِ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ مَصْلَحَةَ مَنْ نَابَ عَنْهُ، فَإِنْ وَقَعَ بَطَلَ مُطْلَقًا، إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ بِالسِّعْرِ أَوْ بِالنِّدَاءِ إنْ وَافَقَ قِيمَةَ السِّعْرِ أَوْ النِّدَاءِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ لِطِفْلِ مُوَكِّلِهِ أَوْ آمِرِهِ أَوْ مُسْتَخْلِفِهِ أَوْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ بِوَاسِطَةِ وَكِيلٍ أَوْ مَأْمُورٍ أَوْ خَلِيفَةٍ وَكَذَا مَجْنُونُهُ وَنَحْوُهُ.

(وَلِمُقَارِضِهِ بِمَالِهِ)، أَيْ: وَجَازَ لِلْوَكِيلِ، وَمِثْلُهُ الْمَأْمُورُ وَالْخَلِيفَةُ أَنْ يَبِيعَ لِلَّذِي أَعْطَاهُ مَالًا بِقِرَاضٍ وَلَوْ كَانَ يُعْطِيهِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَيَشْتَرِيهِ لِلْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ مَا بِيَدِ الْمُقَارَضِ حُكْمُهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَهُ لَا لِصَاحِبِهِ فَكَأَنَّهُ بَاعَ لَأَجْنَبِيٍّ،