الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥٥٢جَازَ وَمَنَعَ، وَجَازَ مَا بَاعَهُ الْوَكِيلُ وَلَوْ بَعْدَهُ. وَيَشْتَرِي لَهُ بِإِقَالَةٍ
---------------------------
جَازَ لَهُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مُقَارِضِهِ مِمَّا هُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُقَارَضِهِ بِالْقِرَاضِ، وَعِنْدِي لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ أُتْهِمَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْغَلَاءِ لِيَرْبَحَ هُوَ وَمُقَارِضُهُ فَيَبْطُلُ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ السَّابِقِ فِي الشِّرَاءِ بِالسِّعْرِ أَوْ بِالنِّدَاءِ لِلنَّفْسِ.
(وَ) جَازَ أَنْ يَبِيعَ (لِمُقَارَضِ مُوَكِّلِهِ) أَوْ آمِرِهِ أَوْ مُسْتَخْلِفِهِ وَلَوْ بِمَالِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ عَلَيْهِ وَالْمُقَارَضُ يُحِبُّ الرِّبْحَ فَيَشْتَرِي لِيَكُونَ لَهُ الرِّبْحُ وَلِصَاحِبِ الْمَالِ وَلَا ضَيْرَ فِي ذَلِكَ وَحُكْمُ مَا بِيَدِ الْمُقَارَضِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَهُ لَا لِصَاحِبِهِ، فَلَوْ أَمَّرَهُ وَوَكَّلَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الشِّرَاءِ فَاشْتَرَى لَهُ مِنْ مُقَارِضِهِ مِمَّا هُوَ مَالُ قِرَاضٍ جَازَ إذْ لَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ، وَلَا سِيَّمَا مِنْ مَالِ غَيْرِ الْقِرَاضِ أَوْ قِرَاضٍ لِغَيْرِهِ.
(وَكَذَا الشِّرَاءُ فِي ذَلِكَ) كُلِّهِ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأَخِيرَةُ وَغَيْرُهَا كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي كُلٍّ.
(وَإِنْ اشْتَرَى وَكِيلُ شِرَاءٍ) أَوْ مَأْمُورُهُ أَوْ خَلِيفَتُهُ (لِمُوَكِّلِهِ) أَوْ آمِرِهِ أَوْ مُسْتَخْلِفِهِ (مَا بَاعَهُ هُوَ)، أَيْ: الَّذِي وَكَّلَهُ عَلَى الشِّرَاءِ أَوْ أَمَّرَهُ بِهِ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ، وَكَذَا مَا بَاعَهُ نَائِبُهُ الْآخَرُ (بَعْدَ تَوْكِيلِهِ لَهُ) أَوْ أَمْرِهِ أَوْ اسْتِخْلَافِهِ عَلَى الشِّرَاءِ (جَازَ) وَلَوْ عَلِمَ؛ لِأَنَّ لَفْظَ تَوْكِيلِهِ أَوْ أَمْرِهِ أَوْ اسْتِخْلَافِهِ عَلَى الشِّرَاءِ يَعُمُّ شِرَاءَ مَا بَاعَهُ بَعْدَ التَّوْكِيلِ أَوْ الْأَمْرِ أَوْ الِاسْتِخْلَافِ، وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَبِيعُ شَيْئًا وَيَنْدَمُ أَوْ يَحْدُثُ لَهُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ، وَذَلِكَ مُخْتَارُ الْمُصَنِّفِ وَالدِّيوَانِ، فَلَوْ أَرَادَ لَقَالَ: إلَّا الَّذِي بِعْتُهُ أَنَا فَلَا تَشْتَرِهِ لِي (وَمَنَعَ)، أَيْ: وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ الثَّانِي أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ مُوَكِّلِ الْوَكِيلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ شِرَاءَهُ لَمْ يَبِعْهُ بَعْدَ تَوْكِيلِهِ أَوْ أَمْرِهِ أَوْ اسْتِخْلَافِهِ عَلَى الشِّرَاءِ بَلْ يُمْسِكُهُ وَيَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ الشِّرَاءِ، وَأَمَّا مَا بَاعَهُ الْمُوَكَّلُ أَوْ الْمَأْمُورُ أَوْ الْخَلِيفَةُ قَبْلَ أَنْ يُوَكِّلَ إنْسَانًا أَوْ يَأْمُرَهُ أَوْ يَسْتَخْلِفَهُ عَلَى الشِّرَاءِ ثُمَّ وَكَّلَهُ أَوْ أَمَّرَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الشِّرَاءِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِلَا إشْكَالٍ.
(وَجَازَ مَا بَاعَهُ)، أَيْ: شِرَاءُ مَا بَاعَهُ (الْوَكِيلُ) أَوْ الْمَأْمُورُ أَوْ الْخَلِيفَةُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ غَيْرِ هَذَا الَّذِي نَابَ عَنْهُ فِي الشِّرَاءِ، (وَلَوْ) بَاعَهُ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ التَّوْكِيلِ، وَمِثْلُهُ الْأَمْرُ وَالِاسْتِخْلَافُ، وَبِالْأَوْلَى يَجُوزُ مَا بَاعَ قَبْلَ ذَلِكَ.
(وَيَشْتَرِي) وَكِيلٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ خَلِيفَةٌ (لَهُ)، أَيْ: لِمُوَكِّلِهِ أَوْ آمِرِهِ أَوْ مُسْتَخْلِفِهِ (بِإِقَالَةٍ) عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الْإِقَالَةِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ بِأَنْ تَقُولَ لِمُشْتَرٍ مِنْ غَيْرِكَ: أَقِلْنِي وَتَعْنِيهِ لِمُوَكِّلِكَ وَبِأَنْ يَرُدَّ لَهُ مَا بَاعَ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ بِإِقَالَةٍ إلَّا مَالَ الَّذِي أَمَّرَهُ أَوْ وَكَّلَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ الَّذِي بَاعَهُ هُوَ أَوْ الَّذِي أَمَّرَهُ أَوْ وَكَّلَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ، وَقِيلَ بِجَوَازِهِ إنْ بَاعَهُ بَائِعُهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّوْكِيلِ أَوْ الْأَمْرِ أَوْ الِاسْتِخْلَافِ، وَجَازَ رَدُّهُ بِالْإِقَالَةِ إنْ بِيعَ قَبْلُ وَسَوَاءٌ رَدَّ بِإِقَالَةِ مَا بَاعَ هُوَ أَوْ مَا بَاعَ غَيْرُهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: تَجُوزُ الْإِقَالَةُ أَيْضًا بَيْنَ غَيْرِ الْمُتَبَايِعِينَ، وَذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْإِقَالَةَ نَفْسُ شِرَاءٍ لِمُوَكِّلِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْإِقَالَةِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ، إذْ لَوْ أَقَالَهُ لِنَفْسِهِ احْتَاجَ لِتَجْدِيدِ الْعَقْدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ