شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٥٤

وَجُوِّزَ إنْ سَمَّاهُ بِالْعَيْبِ. وَإِنْ وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ وَبِهِ عَيْبٌ قَبْلَ تَوْكِيلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ

-----------------------------

وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَشْتَرِيهِ أَنَّهُ أَطْلَقَ لَهُ الشِّرَاءَ وَلَوْ عَيَّنَ لَهُ الْمَبِيعَ، وَهُوَ يَقَعُ بِالْمَعِيبِ وَالسَّالِمِ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ عَلَى مَعِيبٍ بِمَا يُنْقِصُ الْعَيْبَ، فَإِذَا فَعَلَ فَلَا يَنْقُضُ شِرَاءَهُ، وَإِنْ شَرَاهُ كَأَنَّهُ لَا عَيْبَ فِيهِ ثَبَتَ أَيْضًا، فَيَنْظُرُ هَلْ وَصَلَ حَدُّ الْغَبْنِ فَيَحْكُمُ بِحُكْمِ الْغَبْنِ، وَإِنْ حَابَى فَبِحُكْمِ الْمُحَابِي فَيَضْمَنُ مَا نَقَصَ، وَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ أَجَازَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مَعِيبًا وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ لَهُ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ حَتَّى لَوْ وَقَعَ لَخُيِّرَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى لَهُ مَعِيبًا كَانَ قَدْ اشْتَرَى لَهُ مَا لَوْ اشْتَرَى بِلَا عِلْمٍ بِعَيْبِهِ لَتَعَاطَى فَسْخَهُ؛ لِأَنَّ الْمَعِيبَ مَفْسُوخٌ عِنْدَ بَعْضٍ، وَمُخَيَّرٌ فِي فَسْخِهِ عِنْدَ بَعْضٍ، وَثَابِتٌ بِرَدِّ الْأَرْشِ عِنْدَ بَعْضٍ، فَفِي الْأَوَّلَيْنِ نَقْضٌ لِلشِّرَاءِ فَلَا يَأْمُرُهُ مَثَلًا بِمَا هُوَ نَقْضٌ، وَفِي الثَّالِثِ مُخَالَفَةٌ لِمَا وَكَّلَهُ مَثَلًا عَلَيْهِ عَمْدًا؛ لِأَنَّ تَوْكِيلَهُ مَثَلًا عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ

بِثَمَنٍ لَا عَلَى شِرَاءٍ بِثَمَنٍ وَرَدِّ بَعْضِهِ، وَهَذَا وَصْفٌ فِي جَنْبِ مُشْتَرٍ بِلَا عِلْمٍ لَا فِي جَنْبِ مَنْ عَلِمَ بِعَيْبٍ مِمَّنْ الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ مَأْمُورٍ أَوْ خَلِيفَةٍ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلَانِ إذَا عَيَّنَ لَهُ نَوْعًا وَذَلِكَ النَّوْعُ مَعِيبٌ فِي الْبَلَدِ، أَعْنِي أَنَّهُ يَكُونُ فِيهِ عَيْبٌ بِالْخِلْقَةِ أَوْ بِالصَّنْعَةِ.

(وَجُوِّزَ)، أَيْ: أَجَازَهُ الْعُلَمَاءُ (إنْ سَمَّاهُ بِالْعَيْبِ) الْمُطْلَقِ أَوْ عَيَّنَ الْعَيْبَ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: اشْتَرِ لِي ذَلِكَ الْجَمَلَ الْمَعِيبَ، أَوْ ذَلِكَ الْجَمَلَ لَا يَأْكُلُ مَا تَأْكُلُ الْإِبِلُ، وَكَذَا إنْ ذَكَرَ الْعَيْبَ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَبِيعَ وَلَا يُخْتَلَفُ فِي جَوَازِ هَذَا.

(وَإِنْ وَكَّلَهُ) أَوْ أَمَّرَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ (عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ وَبِهِ عَيْبٌ)، أَيْ وَفِيهِ عَيْبٌ (قَبْلَ تَوْكِيلِهِ) أَوْ أَمْرِهِ أَوْ اسْتِخْلَافِهِ أَوْ مَعَهُ، (وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ)، أَيْ الْوَكِيلُ أَوْ الْمَأْمُورُ أَوْ الْخَلِيفَةُ، وَلَا سِيَّمَا إنْ عَلِمَ قَبْلَ