شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٦٢

لَا رِدَّتِهِ، وَجُوِّزَ بَعْدَ تَجَنُّنِهِ. وَصَحَّ بَعْدَ إفَاقَتِهِ اتِّفَاقًا.

---------------------------

وَإِنَّمَا يَبْقَى ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ فِيمَا هُوَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَوَصِيَّتِهِ وَدُيُونِهِ وَالْتَحَقَ بِذَلِكَ أَوْلَادُهُ وَأَمْوَالُهُمْ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: لَا تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ (لَا رِدَّتِهِ) فَيَبِيعُ مَا قَالَ لَهُ بَعْدُ وَلَوْ ارْتَدَّ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَمْلِكُهُ الْمُشْرِكُ أَوْ مَا لَا يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ إخْرَاجٌ لَهُ مِنْ مِلْكِهِ، بَلْ يُرَغَّبُ فِي بَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُهُ كَعَبْدٍ وَمُصْحَفٍ.

(وَجُوِّزَ بَعْدَ تَجَنُّنِهِ) وَلَوْ بِلَا أَمْرٍ مِنْ قَائِمِهِ، بَلْ لَوْ مَنَعَهُ قَائِمُهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَمْ يَجِدْ مَنْعُهُ إذْ مُحَصَّلُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ الْجُنُونَ مِنْ وَكَالَةٍ أَوْ إمَارَةٍ أَوْ خِلَافَةٍ مُسْتَمِرٌّ بَعْدَ حُصُولِ الْجُنُونِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ لَمْ يُبْطِلْهُ قَبْلَ جُنُونِهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ مَالُهُ عَنْ مِلْكِهِ بِجُنُونِهِ فَكَانَ لِمَنْ أَقَامَهُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ كَحَالِهِ قَبْلَ الْجُنُونِ، بَلْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنْ يُوَكِّلُوا أَوْ يَسْتَخْلِفُوا لَهُ أَوْ يَأْمُرُوا بَعْدَ جُنُونِهِ، وَلَيْسَ تَوْكِيلُهُمْ أَوْ اسْتِخْلَافُهُمْ أَوْ أَمْرُهُمْ بِأَوْلَى مِنْ أَمْرِهِ أَوْ تَوْكِيلِهِ أَوْ اسْتِخْلَافِهِ، بَلْ قَدْ يُقَالُ: إقَامَتُهُ أَوْلَى مِنْ إقَامَتِهِمْ، بَلْ هُوَ فِي جُنُونِهِ كَنَائِمٍ وَغَافِلٍ، فَكَمَا لَا تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ وَنَحْوُهَا بِنَوْمِ الْمُوَكِّلِ مَثَلًا لَا تَبْطُلُ بِجُنُونِهِ، وَإِذَا وَكَّلَهُ أَوْ أَمَّرَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى بَيْعِ مَا لَا يَشْتَرِيهِ الْمُشْرِكُ، ثُمَّ ارْتَدَّ قَبْلَ

بَيْعِهِ فَقِيلَ: يَبِيعُهُ؛ لِأَنَّهُ إخْرَاجٌ مِنْ يَدِهِ، وَقِيلَ: لَا يَبِيعُهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ - وَلَيْسَ بِمَالِكٍ لَهُ - تَمْكِينٌ لَهُ بِمَا لَا يُمْكِنُ لِمُشْرِكٍ، بَلْ يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ وَيُرَدُّ لِمُوَكِّلِهِ مَثَلًا.

(وَصَحَّ) لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِلَا تَجْدِيدِ أَمْرٍ أَوْ تَوْكِيلٍ أَوْ اسْتِخْلَافٍ (بَعْدَ إفَاقَتِهِ)، أَيْ: إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ (اتِّفَاقًا) إذْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ كَمَنْ بَاعَ مَالَ نَائِمٍ تَامَّ التَّوْكِيلِ، وَإِنْ أَفَاقَ وَلَمْ يَبِعْ حَتَّى عَادَ إلَيْهِ الْجُنُونُ، فَفِي بَيْعِهِ فِي حَالِ جُنُونِ ذَلِكَ الْمَجْنُونِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ الْمُعَبَّرُ عَنْ آخَرِهِمَا بِ جُوِّزَ، وَإِنْ أَفَاقَ مَرَّةً ثَانِيَةً صَحَّ لَهُ الْبَيْعُ بِلَا