الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥٦٣وَلَا تَمْنَعُ وَكِيلًا رِدَّتُهُ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ شِرَاؤُهُ لِمُشْرِكٍ.
----------------------------
تَجْدِيدِ أَمْرٍ أَوْ اسْتِخْلَافٍ أَوْ تَوْكِيلٍ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي أَفَاقَ، وَهَكَذَا إنْ تَكَرَّرَ الْجُنُونُ وَالْإِفَاقَةُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَبِعْ.
(وَلَا تَمْنَعُ وَكِيلًا رِدَّتُهُ)، أَيْ: رِدَّةُ الْوَكِيلِ نَفْسِهِ، وَمِثْلُهُ الْمَأْمُورُ وَالْخَلِيفَةُ (فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ شِرَاؤُهُ لِمُشْرِكٍ)، أَيْ: فِي غَيْرِ مَا حَرُمَ عَنْ مُشْرِكٍ شِرَاؤُهُ، فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ أَوْ هِيَ عَلَى أَصْلِهَا، أَيْ: فِي غَيْرِ مَا حَرُمَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ أَحَدٌ لِمُشْرِكٍ، وَلَكِنْ لَا تَتَوَهَّمْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الشِّرَاءَ هُنَا مَفْرُوضٌ لِخُصُوصِ الْمُشْرِكِ أَوْ هِيَ لَامُ تَقْوِيَةٍ دَاخِلَةٌ عَلَى الْفَاعِلِ فَاعِلِ الْمَصْدَرِ، أَيْ: فِي غَيْرِ مَا حَرُمَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مُشْرِكٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرْتَدَّ هُنَا وَكِيلٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ خَلِيفَةٌ، سَوَاءٌ كَانَ مُوَكِّلُهُ أَوْ مُسْتَخْلِفُهُ أَوْ آمِرُهُ مُسْلِمًا أَوْ مُشْرِكًا أَوْ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّ، فَإِنَّ الْوَكِيلَ أَوْ الْمَأْمُورَ أَوْ الْخَلِيفَةَ يَشْتَرِي لَهُ مَا حَلَّ لِمُشْرِكٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ارْتَدَّ حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِغَيْرِهِ مَا لَا يَشْتَرِيهِ الْمُشْرِكُ لِنَفْسِهِ، كَعَبْدٍ وَمُصْحَفٍ؛ لِأَنَّ فِي وَكَالَتِهِ وَهُوَ مُرْتَدٌّ تَسَلُّطًا عَلَى مَا لَا سَبِيلَ لِمُشْرِكٍ عَلَيْهِ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مُوَكِّلُهُ أَوْ آمِرُهُ أَوْ مُسْتَخْلِفُهُ مُشْرِكًا أَوْ ارْتَدَّ فَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِي لَهُ مَا لَا يَشْتَرِي مُشْرِكٌ، بَلْ يَشْتَرِي لَهُ غَيْرَهُ فَقَطْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا الْوَكِيلُ أَوْ الْمَأْمُورُ أَوْ الْخَلِيفَةُ مُسْلِمًا غَيْرَ مُرْتَدٍّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: وَلَا يَمْنَعُ وَكِيلًا رِدَّةُ مُوَكِّلِهِ مِنْ شِرَائِهِ لِمُوَكِّلِهِ مَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَى مُشْرِكٍ وَيَمْنَعُ فِيمَا حَرُمَ، فَإِنَّ هَذَا مَعْنًى صَحِيحٌ أَيْضًا، وَمِثْلُهُ الْمَأْمُورُ وَالْخَلِيفَةُ وَلَوْ قَالَ: وَلَا يَمْنَعُ وَكِيلًا رِدَّةٌ لَعَمَّ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَعَمَّ رِدَّتَهُمَا جَمِيعًا، وَيَتَكَلَّفُ لِهَذَا بِرَجْعِ (الْهَاءِ) فِي رِدَّتِهِ لِلْمُرْتَدِّ الْمَأْخُوذِ مِنْ لَفْظِ الرِّدَّةِ.