الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥٦٧وَإِنْ قَالَ لَهُ فِيهِمَا: هَذَا أَوْ هَذَا عَقَدَ لَهُ فِيهِ أَيْضًا وَلَوْ سَمَّى الثَّمَنَ،
-------------------------------
وَالِاسْتِخْلَافُ، إلَّا إنْ قَالَ لَهُ: لَا تَشْتَرِ أَحَدَهُمَا فَقَطْ، أَوْ قَالَ: اشْتَرِهِمَا فِي صَفْقَةٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى شِرَاءِ الْحَلَالِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَشْتَرِي الْحَلَالَ كَمَا لَا يَشْتَرِي غَيْرَ الْجَائِزِ، وَإِنْ سَمَّى ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدٍ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ هَذَا الِاشْتِرَاطُ فَلْيَشْتَرِ لَهُ الْجَائِزَ فَقَطْ بِمَا سَمَّى لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَإِنْ سَمَّى لَهُ ثَمَنَهُمَا مَعًا ثَمَنًا وَاحِدًا فَلَا يَشْتَرِ الْجَائِزَ وَلَا غَيْرَهُ، وَإِنَّمَا شَرَطَ أَنْ لَا يُسَمِّيَ لَهُ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَمَّى لَهُ ثَمَنًا وَاحِدًا لَهُمَا مَعًا لَمْ يُتَصَوَّرْ لَهُ أَنْ يُقَسِّمَهُ بَيْنَ الْجَائِزِ وَغَيْرِهِ إذْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ، وَقِيلَ: إذَا أَمَّرَهُ أَوْ وَكَّلَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ الْجَائِزَ وَغَيْرَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْحَلَالَ إنْ كَانَ التَّوْكِيلُ أَوْ الْأَمْرُ أَوْ الِاسْتِخْلَافُ عَلَيْهِمَا وَاحِدًا، وَإِنْ وَكَّلَهُ أَوْ أَمَّرَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى شِرَاءِ جَائِزٍ ثُمَّ عَلَى شِرَاءِ غَيْرِ جَائِزٍ، وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا أَوْ سَمَّى لِكُلٍّ ثَمَنًا فَلْيَشْتَرِ الْجَائِزَ، وَإِنْ جَعَلَ لَهُمَا ثَمَنًا وَاحِدًا فَلَا يَشْتَرِ الْجَائِزَ كَمَا لَا يَشْتَرِي
غَيْرَهُ.
(وَإِنْ قَالَ لَهُ فِي) شَأْنِ شِرَاءِ (هِمَا): اشْتَرِ لِي (هَذَا أَوْ هَذَا) مُشِيرًا إلَى جَائِزٍ وَغَيْرِ جَائِزٍ (عَقَدَ لَهُ فِيهِ)، أَيْ: فِي الْجَائِزِ فَقَطْ (أَيْضًا) سَمَّى ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدٍ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ ثَمَنًا أَوْ ذَكَرَ ثَمَنَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ: (وَلَوْ سَمَّى الثَّمَنَ) لِكُلِّ وَاحِدٍ، وَلَا سِيَّمَا إنْ سَمَّى الثَّمَنَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ، فَإِنْ أَفْرَدَ أَحَدَهُمَا بِتَسْمِيَةِ الثَّمَنِ أَدْخَلَ فِي قَطْعِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ، وَكُلَّمَا كَانَ أَدْخَلَ كَانَ أَقْرَبَ لِجَوَازِ الْجَائِزِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ مَنْعِهِ اجْتِمَاعُهُ بِغَيْرِ الْجَائِزِ فَذَلِكَ وَجْهُ جَعْلِهِ تَسْمِيَتَهُ الثَّمَنَ غَايَةً بِوَاسِطَةِ لَوْ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَمِّ ثَمَنَ هَذَا وَلَا هَذَا أَوْلَى بِجَوَازِ الْجَائِزِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ سَمَّى الثَّمَنَ أَنَّهُ جَازَ، وَالْحَالُ أَنَّهُ سَمَّى الثَّمَنَ لَا كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إنْ