شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٧٢

وَجَازَ تَوْكِيلٌ عَلَى تَوْكِيلٍ أَوْ اسْتِخْلَافٍ أَوْ أَمْرٍ كَعَكْسِهِ. وَشِرَاءُ الْوَكِيلِ وَبَيْعُهُ مِنْ الْوَكِيلِ الَّذِي وَكَّلَهُ بِأَمْرِ الْمُوَكِّلِ.

---------------------------------

مَا مَرَّ مِنْ أَنْوَاعِ تَعْدِيدِهَا، وَفِي تَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي قَوْلَانِ، وَإِنْ أَجَازَ أَحَدَهُمَا وَمَنَعَ الْآخَرَ، فَفِي لُزُومِ الشِّرَاءِ لِلْمُشْتَرِي فِي سَهْمِ الْمُجِيزِ قَوْلَانِ، وَإِنْ وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ فَبَاعَهُ فِي صَفْقَتَيْنِ خَيَّرَ مُوَكِّلَهُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: فَصْلٌ: جَازَ تَوْكِيلُ أَحَدٍ.

(وَجَازَ تَوْكِيلٌ عَلَى تَوْكِيلٍ)، أَيْ: جَازَ أَنْ يُوَكِّلَ إنْسَانًا يُوَكِّلُ عَلَيْهِ آخَرَ، (أَوْ اسْتِخْلَافٍ)، أَيْ: يُوَكِّلُ إنْسَانًا أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَيْهِ آخَرَ، (أَوْ أَمْرٍ) أَيْ يُوَكِّلُ إنْسَانًا أَنْ يَأْمُرَ آخَرَ غَيْرَهُ (كَعَكْسِهِ)، أَيْ: عَكْسِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يَسْتَخْلِفُ عَلَيْهِ إنْسَانًا، أَوْ يُوَكِّلَ عَلَيْهِ إنْسَانًا، أَوْ يَأْمُرَ عَلَيْهِ إنْسَانًا، أَوْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يَسْتَخْلِفُ عَلَيْهِ إنْسَانًا، أَوْ مَنْ يَأْمُرُ عَلَيْهِ إنْسَانًا أَوْ يُوَكِّلُ عَلَيْهِ إنْسَانًا، وَلَكِنَّ هَذَا الِاسْتِخْلَافَ فِي هَذَا الْوَجْهِ الْأَخِيرِ مِنْ وَجْهَيْ الْعَكْسِ بِمَعْنَى الْوَكَالَةِ أَوْ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّ اسْتِخْلَافَكَ آخَرَ عَلَى أَنْ يَسْتَخْلِفَ أَحَدًا عَلَيْكَ خَاصٌّ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ، وَيَجُوزُ كَذَلِكَ إنْ وَكَّلَ إنْسَانًا أَوْ أَمَّرَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ أَنْ يَفْعَلَ لَهُ شَيْئًا وَأَجَازَ لَهُ أَنْ يَأْمُرَ أَوْ يُوَكِّلَ أَوْ يَسْتَخْلِفَ غَيْرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَخْلِفَ لَهُ أَوْ يَأْمُرَ لَهُ أَوْ يُوَكِّلَ، وَتَقَدَّمَ قَوْلٌ أَنَّهُ كُلُّ مَا جَازَ لِأَحَدٍ فِعْلُهُ فِي مَالِ غَيْرِهِ يَجُوزُ لَهُ تَوْكِيلُ مَنْ يَفْعَلُهُ أَوْ أَمْرُ مَنْ يَفْعَلُهُ، وَالشِّرَاءُ كَذَلِكَ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ.

(وَ) جَازَ (شِرَاءُ الْوَكِيلِ) أَوْ الْمَأْمُورِ أَوْ الْخَلِيفَةِ لِنَفْسِهِ (وَبَيْعُهُ) مَالَ نَفْسِهِ (مِنْ الْوَكِيلِ الَّذِي وَكَّلَهُ بِأَمْرِ الْمُوَكِّلِ) أَوْ مِنْ الْمَأْمُورِ الَّذِي أَمَّرَهُ بِأَمْرِ صَاحِبِ الشَّيْءِ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ بِأَمْرِهِ، وَلَا يُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ إلَّا إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ