شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٧٣

وَإِنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ بَعْدَ تَوْكِيلِهِ عَلَى بَيْعِهِ فَهُوَ رُجُوعٌ مِنْهُ فِي الْوَكَالَةِ وَلَا يَزُولُ مِنْ الْوَصِيَّةِ كَعَكْسِهِ حَتَّى يَبِيعَهُ بِأَمْرِ مُوَكِّلِهِ.

---------------------------------

أَوْ قَصَّرَ فَوَكَّلَ أَوْ اسْتَخْلَفَ أَوْ أَمَّرَ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ بِالسِّعْرِ فَإِنَّهُ يُتَّهَمُ؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ: وَكِّلْ عَلَيَّ أَوْ أَمِّرْ عَلَيَّ أَوْ اسْتَخْلِفْ عَلَيَّ أَحَدًا، إنَّمَا يُرِيدُ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ وَإِنْ وَكَّلَ أَحَدًا بِلَا أَمْرِ الْمُوَكِّلِ أَوْ أَمَّرَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ بِلَا أَمْرِهِ بَلْ تَكَلَّفَ أَوْ لَمَّا وَكَّلَهُ أَوْ أَمَّرَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ وَكَّلَ غَيْرَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ أَوْ أَمَّرَهُ فَلَا يَبِعْ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَشْتَرِ لِنَفْسِهِ، وَقِيلَ بِالْجَوَازِ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ وَكِيلَ الْوَكِيلِ اشْتَرَى مِنْ الْوَكِيلِ الثَّانِي لِلْمُوَكِّلِ أَوْ بَاعَ لَهُ مَالَ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ.

(وَإِنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ) فِي كِتَابِ وَصِيَّتِهِ أَوْ بِلَا كِتَابَةٍ لِأَحَدٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ (بَعْدَ تَوْكِيلِهِ) أَوْ أَمْرِهِ أَوْ اسْتِخْلَافِهِ (عَلَى بَيْعِهِ فَ) إيصَاؤُهُ (هُوَ رُجُوعٌ مِنْهُ فِي الْوَكَالَةِ) أَوْ الْإِمَارَةِ أَوْ الْخِلَافَةِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ فَيَكُونُ وَصِيَّةً، فَلَوْ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِإِيصَائِهِ فَقِيلَ: يَمْضِي الْبَيْعُ، وَقِيلَ: يُرْجِعُ الشَّيْءَ لِلْوَصِيَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِيمَنْ نَزَعَ بِلَا عِلْمٍ، فَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْإِيصَاءِ فَقَوْلَانِ.

(وَلَا يَزُولُ مِنْ الْوَصِيَّةِ كَعَكْسِهِ)، وَهُوَ أَنْ يُوَكِّلَ أَوْ يَأْمُرَ أَوْ يَسْتَخْلِفَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ بَعْدَ أَنْ أَوْصَى بِهِ (حَتَّى يَبِيعَهُ بِأَمْرِ مُوَكِّلِهِ) أَوْ آمِرِهِ أَوْ مُسْتَخْلِفِهِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أَقْوَى لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهَا فَلَا يَزُولُ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمُجَرَّدِ تَوْكِيلِهِ أَوْ أَمْرِهِ أَوْ اسْتِخْلَافِهِ عَلَى بَيْعِهِ بَلْ بِالْبَيْعِ إذَا وَقَعَ، وَقِيلَ: يَزُولُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.