شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٨٢

وَجَازَ لَهُ قَبُولُ قَوْلِهِ بِعْتُهُ أَوْ اشْتَرَيْتُهُ لَكَ، وَأَخْذُهُ مِنْهُ بِهِ وَاسْتِخْدَامُهُ وَأَكْلُ غَلَّتِهِ

--------------------------------

لِأَنَّ لِلْمُوَكِّلِ الْحُجَّةَ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ فَلَا يُفِيدُ الْحُجَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ مَا يَأْخُذُ مِنْهُ، وَأَمَّا إنْ بَانَ أَنَّهُ أَبُوهُ وَامْتَنَعَ مِنْ إعْطَاءِ الثَّمَنِ، وَلَيْسَ بِمُحْتَاجٍ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ أَبُوهُ، وَلَيْسَ مُحْتَاجًا فَبَاعَ لَهُ فَامْتَنَعَ مِنْ إعْطَاءِ الثَّمَنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ قِيلَ: الْأَبُ كَالْأَسَدِ كُلُّ مَا وَثَبَ عَلَيْهِ فَوَّتَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ وَلِمُوَكِّلِهِ أَوْ نَحْوِهِ الْحُجَّةَ عَلَى بُطْلَانِ النَّزْعِ لَعَنَّاهُ إلَّا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالْعِلْمِ فَفِي الْحُكْمِ أَيْضًا، وَإِنْ جَحَدَ الْمُوَكِّلُ أَوْ نَحْوُهُ مَا لِلْغَرِيمِ عَلَيْهِ بَعْدَ اشْتِرَاءِ الْغَرِيمِ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُوَكِّلِ أَوْ نَحْوِهِ، وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ أَبٌ لِلْمُوَكِّلِ فَقَبَضَ الْمُثْمَنَ بِلَا ثَمَنٍ فَالْقَوْلَانِ أَيْضًا.

(وَجَازَ لَهُ)، أَيْ: لِلْمُوَكِّلِ، وَمِثْلُهُ الْآمِرُ وَالْمُسْتَخْلِفُ (قَبُولُ قَوْلِهِ)، أَيْ: قَوْلِ الْوَكِيلِ، وَمِثْلُهُ الْمَأْمُورُ وَالْخَلِيفَةُ (بِعْتُهُ) وَأَنَّ هَذَا ثَمَنُهُ، سَوَاءٌ كَانَ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ لِمَنْ كَانَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ مِنْهُمْ، وَلَا يَتَحَرَّجُ بِأَنْ يَقُولَ: لَعَلَّهُ لَمْ يَبِعْهُ، وَلَعَلَّ هَذَا الثَّمَنَ سَرَقَهُ مِنْ النَّاسِ أَوْ مِنْ الَّذِي يَقُولُ: إنَّهُ اشْتَرَى إنْ نَسَبَ الشِّرَاءَ لِمُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ) قَبُولُ قَوْلِهِ (اشْتَرَيْتُهُ لَكَ) إنْ كَانَ التَّوْكِيلُ عَلَى الشِّرَاءِ، أَوْ الْأَمْرُ أَوْ الِاسْتِخْلَافِ عَلَيْهِ.

(وَأَخْذُهُ مِنْهُ بِهِ)، أَيْ وَأَخْذُ مَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ، أَيْ: مِمَّنْ اشْتَرَاهُ لَهُ مِنْ مُوَكِّلٍ أَوْ نَحْوِهِ بِهِ، أَيْ: بِقَوْلِهِ: اشْتَرَيْتُهُ لَكَ، (وَاسْتِخْدَامُهُ)، أَيْ: اسْتِخْدَامُ مَا اشْتَرَاهُ لَهُ إنْ كَانَ دَابَّةً أَوْ عَبْدًا أَوْ أَمَةً أَوْ آلَةً وَالِاسْتِنْفَاعُ بِهِ كَائِنًا مَا كَانَ كَسُكْنَى الدَّارِ وَتَسَرِّيهِ إنْ كَانَ أَمَةً (وَأَكْلُ غَلَّتِهِ) إنْ كَانَ حَيَوَانًا لَهُ غَلَّةُ صُوفٍ