شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٨٣

------------------------------

أَوْ لَبَنٍ أَوْ وَبَرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ شَجَرًا أَوْ نَخْلًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنَّ أُجْرَةَ الشَّيْءِ وَكِرَاءَهُ غَلَّةٌ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ فِي الثَّمَنِ إذْ قَدْ يَكُونُ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَغَيْرَهُمَا، وَالْمُرَادُ أَحَدٌ مُعَيَّنٌ عِنْدَهُ وَيُلْغَى قَوْلُهُ: إنْ عَرَفَ لَا لِمُعَيَّنٍ مَعَ أَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ، كَمَا تَفْرِضُ لِمَيِّتٍ غَيْرِ مَعْرُوفٍ وَلَا تَفْرِضُ إنْ عَرَفْتَهُ (إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ لِأَحَدٍ)، وَإِنْ عَرَفَهُ لِأَحَدٍ فَلَا يَتَمَلَّكُهُ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ انْتِفَاعًا مَا إلَّا عَلَى وَجْهِ الْإِدْلَالِ أَوْ عَلَى وَجْهٍ يَشْتَرِكُ فِيهِ النَّاسُ حَتَّى يُصَدِّقَ صَاحِبُهُ مُشْتَرِيَهُ فِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَوْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ إذْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ فَمَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةُ الْإِذْنِ لَمْ يَجُزْ التَّصَرُّفُ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ وَلَوْ وُجِدَتْ حِينَ

لَمْ يَعْرِفْهُ لِأَحَدٍ، لَكِنَّ مَعْرِفَتَهُ قَوَّتْ هَذِهِ الْعِلَّةَ، وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُ الْوَكِيلِ: إنَّهُ لِفُلَانٍ.

(وَجُوِّزَ) مَا ذُكِرَ مِنْ أَخْذٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَأَكْلِ غَلَّةٍ (وَلَوْ عَرَفَهُ لِأَحَدٍ إنْ كَانَ) الْوَكِيلُ أَوْ نَحْوُهُ (أَمِينًا) مَا لَمْ يَقَعْ إنْكَارٌ أَوْ تَصِحَّ الْبَيِّنَةُ بِعَدَمِ الشِّرَاءِ، وَإِنْ وَقَعَ إنْكَارٌ اُحْتِيجَ لِبَيَانٍ يَدْفَعُهُ، (وَجُوِّزَ غَيْرُهُ)، أَيْ: غَيْرُ الْأَمِينِ وَلَوْ عَرَفَهُ لِأَحَدٍ (إنْ صَدَّقَهُ) مُوَكِّلُهُ أَوْ آمِرُهُ أَوْ مُسْتَخْلِفُهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِمَّنْ قَالَ: كَانَ الشِّرَاءُ مِنْهُ وَلَوْ بِلَا بَيَانٍ وَلَا إقْرَارٍ إلَّا إنْ أَنْكَرَ، وَقِيلَ: بِالْمَنْعِ وَلَوْ كَانَ أَمِينًا وَكَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَعْرُوفٍ لِأَحَدٍ إلَّا بِبَيَانٍ.

(وَمَنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ وَقَالَ لِآخَرَ: وَكَّلَنِي رَبُّهُ) أَوْ أَمَّرَنِي أَوْ اسْتَخْلَفَنِي (عَلَى بَيْعِهِ) أَوْ عَلَى الشِّرَاءِ بِهِ (جَازَ لَهُ)، أَيْ: لِذَلِكَ الْآخَرِ (شِرَاؤُهُ مِنْهُ)