الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥٨٥..........................................
---------------------------------
مَا كَانَ مِنْ الْبُيُوعِ مِثْلَهُ فَمَا امْتَثَلَ فِيهِ الْمَأْمُورُ أَمْرَ الْآمِرِ فَثَابِتٌ عَلَيْهِ، وَمَا خَالَفَ فَالْخِيَارُ فِي الْإِتْمَامِ وَالْإِبْطَالِ، وَكَذَا فِي الْبَيْعِ وَالْوَكَالَةِ وَالْخِلَافَةِ كَذَلِكَ وَفِي الْأَثَرِ: مَنْ أَعْطَى رَجُلًا دَرَاهِمَ لِيَشْتَرِيَ بِهَا نَقْدًا فَاشْتَرَى فَجَاءَ لِيَمْضِيَ بِهَا فَوَجَدَهَا ذَهَبَتْ فَلَا غُرْمَ إنْ لَمْ يُضَيِّعْ، وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهَا ضَمِنَهَا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: اشْتَرِ بِهَا صَفْقَةً فَقَدْ خَالَفَ إذْ ضَاعَتْ وَلَمْ يَقَعْ لَهُ بِهَا اسْمُ الْبَيْعِ، وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ، وَالْبَيْعُ ثَابِتٌ فِي الْقَوْلَيْنِ، وَقِيلَ: إذَا أَعْطَاهُ مَا يَشْتَرِي بِهِ وَلَمْ يَنْقُدْهُ لِلْبَائِعِ ضَمِنَهُ إنْ تَلِفَ، وَإِنْ خَلَطَ الثَّمَنَ ثُمَّ اشْتَرَى فَعَطِبَ الْمَبِيعُ أَوْ بَعْضُهُ ضَمِنَهُ إذْ خَلَطَ الثَّمَنَ بِغَيْرِهِ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ قَالَ لَهُ: لَا تَخْلِطْهُ بِغَيْرِهِ، وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ، وَلَوْ قَالَ: لَا تَخْلِطْ، وَكَذَا فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ مَثَلًا نَقْدًا بِعَشَرَةٍ فَبَاعَ بِعِشْرِينَ نَسِيئَةً، أَوْ قَالَ: بِعِشْرِينَ نَسِيئَةً فَاشْتَرَى بِعَشَرَةٍ نَقْدًا بَطَلَ إلَّا إنْ أَجَازَهُ أَوْ أَتَمَّ مَا أَرَادَهُ مُوَكِّلُهُ، مِثْلُ أَنْ يَدْفَعَ الْعَشَرَةَ
لِرَبِّ الْمَبِيعِ، وَكَانَ الْبَاقِي لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلسِّلْعَةِ لِمُخَالَفَتِهِ أَمْرَ صَاحِبِهَا.
وَإِنْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ فَبَاعَ نِصْفَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِشِرَاءِ شَيْءٍ فَاشْتَرَى بَعْضَهُ كَذَلِكَ فَالْخِيَارُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ كَعَشَرَةِ أَمْدَادٍ فَاشْتَرَى لَهُ خَمْسَةً فَقَوْلَانِ، وَيَضْمَنُ بِالْخَلْطِ إنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ جَوْدَةً وَرَدَاءَةً، وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا فَاشْتَرَى لَهُ مَنْ يُعْتِقُ بِهِ كَأَبِيهِ عَتَقَ، وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ أَبَاهُ مَثَلًا، وَهُوَ قَوْلُ عزان، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ: وَأَرْجُو أَنَّ نَظَرَ ابْنِ بَرَكَةَ يُوجِبُ سُقُوطَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ عَلِمَ،