شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٩٤

وَكَذَا فِي الشِّرَاءِ. وَإِنْ تَبَايَعَ اثْنَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: فِي بَيْعِنَا فَسْخٌ مِنْ حَيْثُ لَا نَعْلَمُ، فَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ إلَّا إنْ صَدَّقَهُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ حُجَّةً عَلَيْهِ.

------------------------------

(وَكَذَا فِي الشِّرَاءِ) فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُوَكِّلُ مَثَلًا تَوْقِيتًا فِي جِنْسِ ثَمَنٍ أَوْ مُثْمَنٍ أَوْ شَخْصٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ مَكَان فَهُوَ مُدَّعٍ، قِيلَ: الْوَكِيلُ مَثَلًا هُوَ الْمُدَّعِي، وَكَذَا إنْ أَثْبَتَ تَوْقِيتًا غَيْرَ تَوْقِيتِ الْمُوَكِّلِ، وَإِنْ تَوَافَقَا فِيهِ فَادَّعَى الْمُوَكِّلُ مُخَالَفَتَهُ فَمُدَّعٍ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتٍ فَادَّعَى مُخَالَفَتَهُ فَمُدَّعٍ أَيْضًا، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ قَبْضِ الْمُوَكِّلِ مَا اشْتَرَى: إنَّهُ فَسْخٌ صَدَّقَهُ إنْ كَانَ أَمِينًا وَرَدَّ إلَيْهِ الْمَبِيعَ وَاسْتَرَدَّ الثَّمَنَ مِنْهُ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا لَمْ يَشْتَغِلْ بِهِ، وَيَشْتَغِلُ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا قَبْلَ الْقَبْضِ، وَفِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فِي الْبَيْعِ.

(وَإِنْ تَبَايَعَ اثْنَانِ) أَوْ أَكْثَرُ (فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ:) أَوْ أَحَدُهُمْ لِلْبَاقِينَ أَوْ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ لِلْبَاقِي: (فِي بَيْعِنَا فَسْخٌ مِنْ حَيْثُ لَا نَعْلَمُ فَلَا يَشْتَغِلُ) مَنْ قِيلَ: لَهُ (بِهِ)، أَيْ بِمَنْ قَالَ: وَوَجْهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُمَا قَدْ أَوْقَعَا الْبَيْعَ وَصَحَّ بَيْنَهُمَا فَيُسْتَصْحَبُ فِيهِ الْأَصْلُ، فَمَنْ ادَّعَى انْتِقَاضَهُ فَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ﴾ (إلَّا إنْ صَدَّقَهُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ حُجَّةً عَلَيْهِ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَقِيلَ: إنْ أَقَرَّ بِالتَّصْدِيقِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ كَمَا لَزِمَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إنَّ الَّذِي بِعْتُهُ لَكَ هُوَ مَرْهُونٌ أَوْ مَالُ النَّاسِ أَوْ كَانَ وَقْتُ بَيْعِ كَذَا غُرُوبًا.