شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٩٥

وَحَرُمَ عَلَى بَائِعٍ أَنْ يَمْنَعَ مَبِيعَهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ الثَّمَنَ مُطْلَقًا، وَضَمِنَهُ إنْ تَلِفَ. وَرَخَّصَ إنْ لَمْ يُعَرِّفْهُ فَيَكُونُ بِيَدِهِ كَالرَّهْنِ وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُهُ إنْ أَمْسَكَهُ وَلَوْ عَرَّفَهُ.

------------------------------

(وَحَرُمَ عَلَى بَائِعٍ أَنْ يَمْنَعَ مَبِيعَهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ حَتَّى يَأْخُذَ) مُتَعَلِّقٌ بِ يَمْنَعُ (مِنْهُ الثَّمَنَ مُطْلَقًا)، أَيْ: عَرَّفَ الْمُشْتَرِيَ أَمْ لَمْ يُعَرِّفْهُ كَانَ الْمُشْتَرِي غَنِيًّا أَوْ غَيْرَ غَنِيٍّ، وَذَلِكَ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ، وَكَوْنُهُ مِلْكًا لِمُشْتَرِيهِ، (وَضَمِنَهُ)، أَيْ: الْمَبِيعَ (إنْ) مَنَعَهُ (تَلِفَ) وَذَلِكَ أَنْ يُعْطِيَهُ مِثْلَهُ إنْ أَمْكَنَ الْمِثْلُ، وَقِيمَتَهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ، وَلَوْ كَانَتْ أَضْعَافَ مَا بَاعَهُ بِهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَلَمْ يُشْهِرْهُ النَّاسُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالْبَيْعِ فِي مِلْكِ مُشْتَرِيهِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ مِنْهُ، وَالرَّهْنُ لَا يَكُونُ إلَّا بِرِضًا، فَلَوْ تَبَايَعُوا عَلَى مَنْعِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِالثَّمَنِ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ، وَلَا ضَيْرَ عَلَى الْبَائِعِ فِي عَدَمِ قَبْضِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُلَازِمَ الْمُشْتَرِيَ إنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا، وَلَهُ أَنْ لَا يَتْرُكَهُ يَذْهَبُ حَتَّى يُعْطِيَهُ كَفِيلًا فِي الْمَالِ أَوْ فِي الْوَجْهِ إنْ خَافَ هُرُوبَهُ أَوْ سَفَرَهُ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا.

(وَرَخَّصَ إنْ لَمْ يُعَرِّفْهُ) أَنْ يَمْنَعَهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِالثَّمَنِ صَوْنًا لِمَالِهِ عَنْ الضِّيَاعَةِ وَلَوْ لَمْ يَتَبَايَعُوا عَلَى الْمَنْعِ، فَلَوْ أَعْطَاهُ ضَمِينًا فِي الْوَجْهِ أَوْ فِي الْمَالِ لَمْ يَجِدْ أَنْ يَمْنَعَهُ، وَإِذَا مَنَعَهُ عَلَى هَذَا التَّرْخِيصِ أَوْ لِبِنَاءِ بَيْعِهِمْ عَلَى الْمَنْعِ (فَ) ذَلِكَ الْمَبِيعُ (يَكُونُ بِيَدِهِ) بِيَدِ بَائِعِهِ الْمَانِعِ (كَالرَّهْنِ) فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي الرَّهْنِ: هَلْ يَذْهَبُ بِمَا فِيهِ كَمَا يَأْتِي؟ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ رُجُوعِهِ أَوْ مِنْ إعْطَائِهِ الثَّمَنَ بَاعَهُ، وَقِيلَ: يَأْخُذُهُ إذْ لَا يَحْجُرُ مَالَ النَّاسِ.

(وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُهُ إنْ أَمْسَكَهُ وَلَوْ عَرَّفَهُ) إنْ خَافَ مِنْهُ هُرُوبًا أَوْ مُطُولًا