شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٩٦

...................................

-----------------------------

وَلَوْ غَنِيًّا، وَهُوَ بِيَدِهِ كَالرَّهْنِ عَلَى حَدِّ مَا ذَكَرْتُهُ آنِفًا، وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ بَاعَ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَسَبَقَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ عَنْ الْأَثَرِ فِي آخِرِ الطَّوَّافَةِ فِي مَنْعِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَلَيْسَ مَا هُنَالِكَ كَلَامًا عَلَى الْجَوَازِ، بَلْ قَالَا: إنْ مَنَعَ فَالْحُكْمُ كَذَا وَيَأْتِي فِي كِتَابِ (الرَّهْنِ) مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ لِبَائِعٍ سِلْعَةً مِنْهَا حَتَّى يُعْطِيَهُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ، فَإِنْ ذَهَبَتْ قَبْلَ إعْطَائِهِ ذَهَبَتْ بِالثَّمَنِ كَالرَّهْنِ، وَكَذَا إنْ أَعْطَاهُ بَعْضَ الثَّمَنِ وَمَنَعَهَا فِي الْبَاقِي - فَالزَّائِدُ فِيهَا يَكُونُ الْبَائِعُ أَمِينًا فِيهِ وَلِلصَّانِعِ مَنْعُ مَا صَنَعَ حَتَّى يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ، وَإِنْ ذَهَبَ قَبْلَ الْأَخْذِ ذَهَبَ بِالْأُجْرَةِ كَالرَّهْنِ، فَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِمَّا صَنَعَ تَبِعَ صَاحِبَهُ بِبَقِيَّةِ الْأُجْرَةِ وَضَمِنَ الْفَضْلَ، وَإِنْ أَمَرَ رَجُلًا يَشْتَرِي لَهُ فَلَمْ يُعْطِهِ الثَّمَنَ فَاشْتَرَى بِوَجْهِهِ أَوْ بِمَالِهِ فَمَنَعَ الْمَأْمُورُ الْآمِرَ مِنْ أَخْذِ الْمَبِيعِ مِنْ يَدِ الْمَأْمُورِ حَتَّى يُعْطِيَ الثَّمَنَ، فَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فَغُرْمُهُ عَلَى الْمَأْمُورِ؛ لِأَنَّهُ الْمَانِعُ لِلْآمِرِ مِنْ الْأَخْذِ وَمَنْ لَزِمَ غَرِيمَهُ فَقَالَ مَثَلًا: لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى تَقْضِيَنِي حَقِّي، فَقَالَ لَهُ: خُذْ سِلْعَتِي هَذِهِ وَبِعْهَا وَاسْتَوْفِ مِنْ ثَمَنِهَا فَذَهَبَ بِهَا وَهَلَكَتْ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ، ذَهَبَ مَالُهُ بِذَهَابِهَا كَالرَّهْنِ، وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ أَكْثَرَ تَبِعَهُ بِالْبَاقِي، وَلَا يَضْمَنُ فَضْلَ السِّلْعَةِ إنْ زَادَتْ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ إلَّا إنْ ضَيَّعَ وَإِنْ لَزِمَهُ فَقَالَ لَهُ: إنْ لَمْ أُوَفِّكَ لِيَوْمِ كَذَا فَطَلَاقُ امْرَأَتِي بِيَدِكَ، فَلَمْ يُوَفِّ