شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٩٧

.........................

------------------------------------

فَطَلَّقَهَا صَحَّ الطَّلَاقُ، وَذَهَبَ مِنْ مَالِهِ مِثْلُ صَدَاقِهَا إنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ أَوْ يَمْلِكُهَا لَكِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ، وَلَوْ عَلِمَ الرَّاهِنُ وَتَرَكَ الْمُرَاجَعَةَ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ صَدَاقُهَا مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ رَاجَعَهَا فَلَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ لُزُومِ الدَّيْنِ أَنَّهُ إنْ لَزِمَهُ قَالَ: لَا

أُفَارِقُكَ حَتَّى تَقْضِيَ دَيْنِي فَأَعْطَاهُ شَيْئًا يَبِيعُهُ إلَى أَنْ قَالَ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا تَكْلِيفُهُ إيَّاهُ مَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ أَنَّهُ إذَا مَنَعَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ مِنْ السِّلْعَةِ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِالثَّمَنِ فَأَتَاهُ بِهِ، وَلَمْ يَزِنْهُ فَبِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ، وَالثَّمَنُ أَمَانَةٌ، وَفِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ الْخِلَافُ فِي ذَهَابِ الرَّهْنِ.

وَفِي الْمِنْهَاجِ: مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِمِائَتِي دِرْهَمٍ فَأَعْطَى الْبَائِعَ مِائَةً وَبَقِيَتْ أُخْرَى فَحَبَسَهَا إلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِهَا فَأَتَاهُ بِهَا فَوَجَدَهَا مَاتَتْ فَلَيْسَ لَهُ الَّتِي دَفَعَ، وَلَا لِلْبَائِعِ الْبَاقِيَةُ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَلَهُ الْبَاقِيَةُ، وَمَنْ حَبَسَ مَبِيعَهُ فَتَلِفَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ تَرَكَهُ الْمُشْتَرِي بِلَا حَبْسٍ غَرِمَ الثَّمَنَ لَهُ، وَمَا جَعَلَ مِنْ الْمَالِ عِنْدَ الْمُبَايَعَةِ فِي حَقٍّ ثَبْتٍ يَقْضِي الْحَقَّ.

وَمَنْ بَاعَ لِرَجُلٍ غُلَامًا عَلَى أَنَّهُ لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا هِبَةَ وَحَقُّهُ فِيهِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْطِهِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ لَمْ يَذْهَبْ مَالُهُ.

وَمَنْ بَاعَ لِأَجَلٍ فَاشْتَرَى مِنْ الْبَائِعِ شَيْئًا يُرِيدُ صِحَّةَ حَقِّهِ خَائِفًا مِنْ دُخُولِ الْغُرَمَاءِ مَعَهُ، فَإِنْ كَانَ شَرْطٌ فَسَدَ وَلَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ شَيْئًا مِنْهُ حَتَّى تَحِلَّ مُدَّتُهُ.