شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٦٠١

وَفِي إمْسَاكِهِ بِالْأَوَّلِ.

-----------------------------------

(وَفِي إمْسَاكِهِ)، أَيْ: إمْسَاكِ الْأَدْوَنِ، وَمِثْلُهُ الْمُسَاوِي (بِ) الثَّمَنِ (الْأَوَّلِ) فَهُوَ ثَمَنٌ لِمَا أَكَلَ مِنْ الْمُوَافِقِ، وَلِلَّذِي هُوَ دُونَهُ أَوْ مُسَاوٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ بَعْضُ النَّوْعِ ثُمَّ خَرَجَ غَيْرُهُ فَالْحُكْمُ ذَلِكَ، وَلَوْ مَا خَرَجَ مِنْ النَّوْعِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ الْخِلَافُ قَبْلَ النَّوْعِ فَلَا خِيَارَ لَهُ، بَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ فَلَا يَلْزَمُ حَتَّى يَتَّفِقَا؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ وَلَوْ عَلِمَ بِهِ لَكِنْ لَمْ يُعْقَدْ الْبَيْعُ بِهِ، بَلْ عَلَى النَّوْعِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ، بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ النَّوْعُ أَوَّلًا، فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي لِحُصُولِ بَعْضِ مَا عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَعَدَمِ تَمَامِ مَا عَلَيْهِ الْبَيْعُ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ بَعْضًا يَقُولُ: كُلَّمَا كَانَ الْخِيَارُ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَانَ لِلْآخَرِ، وَقِيلَ: إنْ خَرَجَ الْكُلُّ خِلَافًا أَوْ النِّصْفُ بَطَلَ الْبَيْعُ، وَإِنْ خَرَجَ الْخِلَافُ دُونَ النِّصْفِ لَزِمَ وَبَدَّلَ لَهُ مَا نَقَصَ، وَقِيلَ: إنْ خَرَجَ الْخِلَافُ نِصْفًا لَزِمَ الْبَيْعُ وَبَدَلُ النِّصْفِ.

وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَا فِي الدِّيوَانِ قَالُوا فِيهِ مَا نَصُّهُ: وَمَنْ اشْتَرَى خَابِيَةً تَمْرًا أَوْ بِطَانَةً تَمْرًا عَلَى أَنَّهَا أَكْسِيَةٌ أَوْ جِنْسٌ مَعْلُومٌ فَأَكَلَ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَأْكُلْ فَأَصَابَهَا غَيْرُ الْجِنْسِ الَّذِي اشْتَرَى عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي خَرَجَ دُونَ مَا اشْتَرَى عَلَيْهِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَأْخُذَ رَأْسَ مَالِهِ فَلَهُ ذَلِكَ أَيْضًا، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا شَيْئًا فَلْيَرُدَّ مِثْلَ مَا أَكَلَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُعْطِي قِيمَتَهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ فِيهَا بَعْضُ مَا اشْتَرَى عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ ثُمَّ خَرَجَ الدُّونُ، فَإِنْ رَدَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ الْبَائِعُ مَا نَابَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ أَمْسَكَهُ أَمْسَكَهُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ ا هـ، وَلَيْسَ مُرَادُهُمْ وَلَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ بَعْضُ نَوْعِهِ فَلَمْ يَأْكُلْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْخِيَارُ أَكَلَهُ أَوْ لَمْ يَأْكُلْهُ، وَلَكِنْ ذَكَرُوا الْأَكْلَ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ يَقْلَعُ التَّمْرَ مِنْ الْخَابِيَةِ وَيُخْرِجُهُ لِلْأَكْلِ