الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٣وتصح توبة آخذها بالرد لربها إن علم، وإلا فإنفاقها ......
-----------------------
أَوْ تَعَلُّمِ ذَلِكَ، وَعَلَى فِعْلِ كُلِّ مَعْصِيَةٍ أَوْ تَعْلِيمِهَا أَوْ تَعَلُّمِهَا كَعَصْرِ الْخَمْرِ وَحَمْلِهَا وَبَيْعِهَا وَرِعَايَةِ الْخَنَازِيرِ وَحَلْبِ أَلْبَانِهَا وَسَقْيِ لَبَنِهَا وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْأَدَبُ وَكِرَاءِ بَيْتٍ لِأَهْلِ الْكِتَابِ يَجْمَعُونَ فِيهِ صَلَاتَهُمْ وَيَقْرَءُونَ فِيهِ كُتُبَهُمْ وَكِرَاءِ الْخَوَابِي وَالْأَوَانِي لَهُمْ لِيَجْعَلُوا فِيهَا الْأَنْبِذَةَ وَكِرَاءِ شِرَاكٍ يَضْرِبُونَ بِهِ النَّاقُوسَ كَأَنْ يُعْطِيَ لِكَاهِنٍ عَلَى كِهَانَتِهِ دَرَاهِمَ حَلَالًا لَيْسَتْ قِيمَةَ حَرَامٍ أَوْ ثَمَنَهُ وَأَمَّا مِنْ حَلَالٍ فِي حَلَالٍ وَهِيَ الْجَائِزَةُ شَرْعًا، وَحَذَفَهَا لِلْعِلْمِ بِهَا وَالْمَقْصُودُ بِالْبَابِ هِيَ وَأَخَّرَهَا لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا، وَمِنْ عَادَةِ الْمُصَنَّفِينَ تَقْدِيمُ الْأَقَلِّ لِيَتَفَرَّغُوا لِلْأَكْثَرِ.
وَمِنْهَا الْأُجْرَةُ عَلَى نَقْلِ الْعَذِرَةِ وَسَائِرِ الْأَنْجَاسِ لِأَنَّ نَقْلَهَا لِإِلْقَائِهَا تَنَزُّهًا عَنْهَا - حَلَالٌ بَلْ إنْ لَمْ يَجِدْ الطَّهَارَةَ إلَّا بِنَقْلِهَا وَجَبَ، وَكَذَا نَقْلُهَا
لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهَا لِلْحَرْثِ أَوْ الشَّجَرِ أَوْ النَّخْلِ إذَا أُجِيزَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ نَقْلَهَا جَائِزٌ وَكَذَا نَقْلُ الْخَمْرِ لِيُهْرَاقَ تَجُوزُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: وَهِيَ إمَّا إلَخْ إلَى الْإِجَارَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: إمَّا مِنْ شَيْءٍ مُحَرَّمٍ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْإِجَارَةِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ أَيْ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ إمَّا مِنْ شَيْءٍ أَوْ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الَّذِي يُجَازَى بِهِ الْعَامِلُ أَيْ مِنْ جِنْسِ الشَّيْءِ الْمُحَرَّمِ (وَتَصِحُّ تَوْبَةُ آخِذِهَا) أَيْ، آخِذِ الْأُجْرَةِ مِمَّا لَا يَحِلُّ أَوْ عَلَى مَا يَحِلُّ (بِالرَّدِّ لِرَبِّهَا إنْ عَلِمَ) أَيْ إلَى يَدِ مَنْ أَعْطَاهُ سَوَاءٌ أَعْطَاهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ الَّذِي فِي يَدِهِ بِخِلَافَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ أَوْ احْتِسَابٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنْ رَدَّهَا بِيَدِ مَالِكِهَا دُونَ مَنْ أَعْطَاهُ جَازَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَصِحُّ قَبْضُهُ لِبُلُوغِهِ وَعَقْلِهِ، وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا أَنْ يَأْخُذَهَا أَلْقَاهَا فِي حِجْرِهِ أَوْ قُدَّامِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ حِجْرَهُ بِحَيْثُ يَصِلُهَا، وَلَا مَانِعَ لَهُ مِنْهَا، وَقِيلَ: يُوصِي لَهُ بِهَا، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) يَعْلَمُ (فَ) إنَّ تَوْبَتَهُ تَصِحُّ (بِإِنْفَاقِهَا) أَوْ مِثْلِهَا أَوْ قِيمَتِهَا إنْ لَمْ تُوجَدْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَلِّينَ مِنْ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ بَلَدِ مَنْ أَعْطَاهُ، لَكِنْ الْأَوْلَى أَنْ يُعْطِيَهَا مَنْ هُوَ مِنْ بَلَدِ مَنْ أَعْطَاهُ لَعَلَّهُ يُوَافِقُ صَاحِبَهَا، وَإِنَّمَا يُنْفِقُهَا لِأَنَّهَا