الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٤وَمِثْلِهَا، وَيُنْفِقُهَا مُعْطِيهَا إنْ رُدَّتْ إلَيْهِ وَإِلَّا فَمِثْلَهَا، ولا محاللة بين آخذها
----------------
حَرَامٌ لَا يَعْلَمُ صَاحِبَهَا فَلَمْ يَجُزْ لَهُ إمْسَاكُهَا وَلَمْ يَعْلَمْ صَاحِبَهَا فَيُعْطِيهِ إيَّاهَا، وَيَعْنِي بِالْإِنْفَاقِ صَاحِبَهَا. (وَ) إنْفَاقِ (مِثْلِهَا) أَيْضًا أَوْ قِيمَتِهَا كَفَّارَةً لِنَفْسِهِ عَنْ انْتِفَاعِهِ بِحَرَامٍ أَوْ قَبْضِهِ وَتَمَلُّكِهِ، سَوَاءٌ أَوْصَلَهَا أَوْ عَوَّضَهَا بِيَدِ صَاحِبِهَا لِوُجُودِهِ أَوْ لَمْ يُوصِلْهَا لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَهُوَ عَلَى كُلِّ حَالٍ يُنْفِقُ مَرَّتَيْنِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ إنْفَاقُ مَرَّتَيْنِ بَلْ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَنْ يُنْفِقَهَا إنْ بَقِيَتْ أَوْ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا إنْ تَلِفَتْ، وَيَنْوِي صَاحِبَهَا، وَإِنْ وَجَدَ صَاحِبَهَا أَوْ وَارِثَهُ بَعْدَ الْإِنْفَاقِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَلْيُخَيِّرْهُ بَيْنَ الْأَجْرِ وَالضَّمَانِ لَهُ (وَيُنْفِقُهَا مُعْطِيهَا إنْ رُدَّتْ إلَيْهِ) تَكْفِيرًا لِمَعْصِيَتِهِ الَّتِي هِيَ الْإِنْفَاقُ حَيْثُ لَا يَجُوزُ فَيَعْمَلُ الْحَسَنَةَ فِي مَوْضِعِ السَّيِّئَةِ ﴿إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، وَإِنْ رُدَّ إلَيْهِ قِيمَتُهَا أَنْفَقَ مَا رُدَّ إلَيْهِ مِنْ قِيمَتِهَا وَكَذَا الْمِثْلُ، وَقِيلَ: لَا إنْفَاقَ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) تُرَدُّ إلَيْهِ (فَ) لِيُنْفِق (مِثْلَهَا) أَوْ قِيمَتَهَا.
وَإِنْ أَنْفَقَ الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ ثُمَّ رُدَّتْ إلَيْهِ تِلْكَ الْأُجْرَةُ بِنَفْسِهَا فَلْيُنْفِقْهَا أَيْضًا لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ إذْ لَمْ يَجِدْهَا، وَلَمَّا وَجَدَهَا بَطَلَ إنْفَاقُهُ السَّابِقُ، وَلَا يُدْرَكُ رَدُّهُ، وَإِنْ أَعْطَاهَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ ثُمَّ رُدَّتْ إلَيْهِ أَوْ رُدَّتْ إلَيْهِ قِيمَتُهَا أَوْ مِثْلُهَا فَلَا يُنْفِقُ مَا رُدَّ إلَيْهِ بَلْ يُنْفِقُ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا مِنْ مَالِهِ تَكْفِيرًا لِمَعْصِيَتِهِ وَيَرُدُّهَا أَوْ قِيمَتَهَا أَوْ مِثْلَهَا لِصَاحِبِهَا، وَقِيلَ: لَا إنْفَاقَ عَلَيْهِ إنْ أَعْطَاهَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ بَلْ يَرُدُّهَا أَوْ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا إنْ لَمْ يَجِدْهَا صَاحِبُهَا فَقَطْ، وَإِنْ أَعْطَاهَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ ثُمَّ رُدَّتْ هِيَ أَوْ الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ فَقِيلَ: يَلْزَمُ صَاحِبَهَا إنْفَاقُ مَا رُدَّ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ، وَيَلْزَمُ أَيْضًا مُعْطِيَهَا إنْفَاقُ مِثْلِهَا أَوْ قِيمَتِهَا،
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ مُعْطِيَهَا بَلْ لَهُ قَبْضُهَا وَإِمْسَاكُهَا، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ الْإِنْفَاقُ وَاحِدًا، وَإِنْ رَجَعَ ذَلِكَ إلَى الْوَرَثَةِ فَلَا إنْفَاقَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْصُوا.
(وَلَا مُحَالَلَةَ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ مُعْطِيهَا (وَبَيْنَ آخِذِهَا) لِأَنَّ الْمُحَالَلَةَ فِي ذَلِكَ إبَاحَةٌ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ، كَمَا لَا مُحَالَلَةَ فِي