الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٥...................
-----------------------------
الرِّبَا، فَرَدُّ ذَلِكَ وَقَبْضُهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ يَرُدُّهَا بِنَفْسِهَا، وَإِنْ تَلِفَتْ غَرِمَ مِثْلَهَا.
وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَتَحَالَلَا لَا عَلَى نِيَّةِ تَسْوِيغِ مَا فَعَلَا بَلْ ذَلِكَ الْآخِذُ يَنْوِي أَنَّهُ مَالٌ لَزِمَنِي رَدُّهُ، وَلَا يَحِلُّ لِي لِأَنِّي أَخَذْته عَلَى مَعْصِيَةٍ وَقَبِلْته الْآنَ لَا عَلَى مَعْصِيَةٍ بَلْ عَلَى رَسْمِ تَصَدُّقِهِ أَوْ هِبَتِهِ لِي إذْ تَرَكَهُ لِي الْآنَ وَصَاحِبُهُ يَنْوِي أَنَّهُ مَالٌ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مِلْكِهِ وَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ، وَلَوْ أَخْرَجَهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْصِيَةٍ، وَإِنَّ آخِذَهُ قَدْ لَزِمَهُ الرَّدُّ لِي لَكِنِّي قَدْ تَرَكْته لَهُ الْآنَ لَا عَلَى الْمَعْصِيَةِ بَلْ عَلَى مُجَرَّدِ الصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ. وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْإِنْفَاقِ فِي قَوْلِهِ: وَيُنْفِقُهَا مُعْطِيهَا إنَّمَا هُوَ فِي إنْفَاقِ حَلَالٍ عَلَى حَرَامٍ، وَأَمَّا إنْفَاقُ حَرَامٍ فَإِذَا رُدَّ إلَيْهِ مَا هُوَ حَرَامٌ فَلْيَرُدَّهُ إلَى رَبِّهِ كَمَالٍ مِنْ زِنًى أَوْ كِهَانَةٍ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّهَا إلَى رَبِّهَا أَرَادَ فِيهِ بِرَبِّهَا مَالِكَهَا تَحْقِيقًا لَا مَنْ خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ حَرَامًا وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ فَمَا كَانَ مِنْ زِنًى أَوْ كِهَانَةٍ فَلْيَرُدَّهُ لِمُعْطِيهِ فَهُوَ رَبُّهُ، وَمَا كَانَ مِنْ غَصْبٍ وَنَحْوِهِ فَرَبُّهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ لَا مُعْطِيهِ، فَالْمُرَادُ بِرَبِّهِ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَقِيلَ فِيمَنْ أَعْطَى فِيمَا لَا يَحِلُّ أَنَّهُ يُنْفِقُهُ إنْ رَجَعَ إلَيْهِ أَوْ يُنْفِقُ مَا رُدَّ إلَيْهِ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ ثُمَّ يُنْفِقُ سَبْعَةَ أَمْثَالِهِ، وَقِيلَ: كَمَا مَرَّ لَا يَلْزَمُ مَنْ أَخَذَ إلَّا الرَّدُّ وَالتَّوْبَةُ، وَلَا يَلْزَمُ مَنْ أَعْطَى إلَّا التَّوْبَةُ وَالْقَبْضُ إنْ رُدَّتْ إلَيْهِ أَوْ قِيمَتُهَا أَوْ مِثْلُهَا أَوْ أَطَاقَ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا بِلَا قِيَامِ فِتْنَةٍ، وَالْمَعَاصِي كُلُّهَا فِي أَقْوَالِ الْمَسْأَلَةِ كُلِّهَا سَوَاءٌ فِي حَقِّ الْمُعْطِي وَاَلَّذِي أَخَذَ، وَتَخْصِيصُ بَعْضِهَا فِي بَعْضِ الْآثَارِ كَالزِّنَى وَالنِّيَاحَةِ وَتَعْلِيمِ الْعِلْمِ بِشَرْطِ الْأُجْرَةِ تَمْثِيلٌ لَا تَخْصِيصٌ. لَكِنَّ مَسْأَلَةَ التَّعْلِيمِ إنَّمَا هِيَ فِي حَقِّ الَّذِي يَأْخُذُ عَلَى التَّعْلِيمِ وَاَلَّذِي يُعْطِي بِنِيَّةِ إثْبَاتِ بِدْعَةِ التَّعْلِيمِ بِشَرْطٍ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَجِدْ التَّعْلِيمَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ إلَّا بِأُجْرَةٍ لِمَنْ يُعَلِّمُهُمْ فَأَعْطَى بِنِيَّةِ إحْيَاءِ الْعِلْمِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ بَلْ لَهُ الثَّوَابُ الْعَظِيمُ وَلَزِمَ الَّذِي يُعَلِّمُهُمْ الرَّدُّ أَوْ الرَّدُّ وَالْإِنْفَاقُ كَمَا مَرَّ، وَلَا يَصِحُّ تَوْبَةُ مَنْ أَخَذَ مَا لَا يَحِلُّ إلَّا بِرَدِّهِ أَوْ بِهِ وَبِالْإِنْفَاقِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُمْ حَصْرَ صِحَّةِ التَّوْبَةِ إلَّا بِالرَّدِّ فِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ: الزِّنَى، وَالنِّيَاحَةِ، وَالتَّعْلِيمِ وَلَوْ كَانَ قَدْ يُتَوَهَّمُ الْحَصْرُ تَوَهُّمًا مَا، لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَقَدْ يُقَالُ: غَيْرُهُمْ تَصِحُّ تَوْبَتُهُ، وَلَوْ قِيلَ: الرَّدُّ أَوْ الْإِنْفَاقُ إذَا نَوَوْا الرَّدَّ