شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٦

وَلَا تَجُوزُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَلَوْ نَافِلَةٍ.

-------------------

وَهُمْ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالرَّدِّ أَوْ الْإِنْفَاقِ، وَلَكِنْ لَا دَلِيلَ عَلَى الْفَرْقِ.

وَتَجُوزُ الْأُجْرَةُ عَلَى الْمَكْرُوهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ إلَّا مَا وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ. (وَلَا تَجُوزُ) الْإِجَارَةُ (عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَلَوْ نَافِلَةٍ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ أَوْ بَعْضَ عُمَّالِهِ أَنْ يَتَّخِذُوا مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا، وَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ فِي الْأَذَانِ: هَلْ هُوَ فَرْضٌ وَالْأَكْلُ بِالدِّينِ حَرَامٌ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ: قَاعِدَةٌ لَا يَجْتَمِعُ فِي الشَّرْعِ الْعِوَضَانِ فِي بَابِ الْمُعَاوَضَةِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ، وَلِذَلِكَ مَنَعْنَا الْإِجَارَةَ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لِحُصُولِهَا مَعَ عِوَضِهَا لِفَاعِلِهَا ا هـ.

وَفِي الدِّيوَانِ: لَا يُصَلَّى خَلْفَ مَنْ يَأْخُذُ الْأُجْرَةَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَإِنْ صَلَّى فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ غَيْرُ مُرْتَبِطَةٍ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ عَلَى هَذَا أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ بَاطِلَةٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا غَيْرُ بَاطِلَةٍ وَلَكِنَّهُ عَاصٍ.

وَمَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ كَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ أَيْضًا فِي نَفْسِهِ صَحِيحَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَلْيُحَرَّرْ.

وَفِي الْقَنَاطِرِ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأُجْرَةِ عَلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ حَيْثُ قَالَ: وَفِي كِتَابِ الْغَزَالِيِّ: فَإِنْ أَخَذَ رِزْقًا مِنْ الْمَسْجِدِ وَقَدْ وُقِفَ عَلَى مَنْ يَقُومُ بِإِمَامَةٍ أَوْ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ فَلَا يُحْكَمُ بِتَحْرِيمِهِ وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَالْكَرَاهَةُ فِي الْفَرَائِضِ أَشَدُّ مِنْهَا فِي التَّرَاوِيحِ، وَتَكُونُ لَهُ أُجْرَةٌ عَلَى مُدَاوَمَتِهِ عَلَى حُضُورِ الْمَوْضِعِ وَمُرَاقَبَتِهِ مَصَالِحَ الْمَسْجِدِ فِي إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ لَا عَلَى نَفْسِ الصَّلَاةِ ا هـ قُلْت: إنْ جُعِلَ ذَلِكَ أُجْرَةً فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ عَلَى أَنَّهُ أُجْرَةٌ عِنْدَنَا، وَإِنْ جُعِلَ أُجْرَةً وَكَانَ يَأْخُذُهُ وَيُلْغِي كَوْنَهُ أُجْرَةً وَيَأْخُذُهُ بِنِيَّةِ أَنَّهَا صَدَقَةٌ، فَقِيلَ: