الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٠لِاشْتِغَالِهِ بِأَدَائِهَا عَنْ طَلَبِ قُوتِهِ وَقُوتِهِمْ وَاشْتِغَالُهُ بِهَذَا أَوْجَبُ وَبِإِقَامَتِهَا مَرَّةً سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ وَجَازَ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِ
---------------------------------
وَلَا سِيَّمَا لِنَفْسِهِ (لِاشْتِغَالِهِ بِأَدَائِهَا عَنْ طَلَبِ قُوتِهِ وَقُوتِهِمْ) أَوْ قُوتِ أَحَدِهِمْ أَوْ قُوتِهِ مِمَّا يَطْعَمُ أَوْ يَشْرَبُ أَوْ عَنْ طَلَبِ مَا يَكْتَسُونَ أَوْ يَكْتَسِي أَوْ مَا يَقِيهِمْ بِهِ أَوْ نَفْسَهُ عَنْ الْمَضَرَّةِ (وَاشْتِغَالُهُ بِهَذَا) أَيْ بِطَلَبِ الْقُوتِ (أَوْجَبُ) فَذَلِكَ مِنْ دُخُولِ فَرْضٍ عَلَى فَرْضٍ فَيَشْتَغِلُ بِالْأَوْكَدِ إلَّا إنْ أَعْطَاهُ الْمَشْهُودُ لَهُ أَوْ غَيْرُهُ مَا يَقِيهِمْ عَنْ ذَلِكَ فَيَأْخُذُهُ وَلَوْ كَانَ يُؤَدِّي فِي الْبَلَدِ فَيَتَفَرَّغُ لِلْأَدَاءِ حِينَئِذٍ وُجُوبًا، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ التَّلَفَ وَلَا الْمَضَرَّةَ الْعَظِيمَةَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهَا إلَّا إنْ طُولِبَ لِأَدَائِهَا خَارِجَ الْفَرْسَخَيْنِ أَوْ حَيْثُ يَخَافُ فِي الطَّرِيقِ فَلَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا، وَإِنْ تَحَمَّلَهَا عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهَا فِي الْبَلَدِ أَوْ مَوْضِعِ كَذَا فَلَهُ أَخْذُهَا إنْ دَعَاهُ إلَى أَدَائِهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ إنْ كَانَ أَبْعَدَ، وَقِيلَ: وَلَوْ أَقْرَبَ أَوْ مُسَاوِيًا، وَإِنْ شَاءَ قَالَ: لَا أَخْرُجُ عَمَّا شَرَطْت، وَإِذَا تَحَمَّلَهَا بِلَا شَرْطِ مَوْضِعٍ لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا دَاخِلَ الْفَرْسَخَيْنِ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ مَانِعٌ لَا خَارِجَهُمَا إلَّا إنْ شَاءَ أَوْ بِأُجْرَةٍ، وَيَدُلُّ عَلَى قَوْلِ جَوَازِ الْأَخْذِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنْ خَافَ تَلَفًا أَنَّهُ يَجُوزُ لِقَائِمِ الْيَتِيمِ بِالْوِصَايَةِ مِنْ أَبِيهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ الْأَكْلُ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إنْ كَانَ فَقِيرًا كَمَا ذَكَرْته مُبَيَّنًا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَإِنْ أَعْطَى الْمَشْهُودُ لَهُ شَيْئًا مَنْ عِنْدَهُ
الشَّهَادَةُ بِلَا شَرْطٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا نِيَّةٍ مِنْ الشَّاهِدِ لِلْأُجْرَةِ فَلَهُ أَخْذُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُطْلَقُ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَكْرِمُوا الشُّهُودَ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَخْرِجُ بِهِمْ الْحَقَّ " (وَبِإِقَامَتِهَا) بِأَمْرِ صَاحِبِهَا (مَرَّةً) عِنْدَ قَاضٍ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ عِنْدَ اثْنَيْنِ أَوْ عِنْدَ وَاحِدٍ وَاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ عِنْدَ كَاتِبٍ (سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ وَجَازَ) وَلَوْ لَمْ يَخَفْ تَلَفًا (أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَدَائِهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ إقَامَتِهَا، فَإِنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ أَوْ عَلَى إقَامَتِهَا وَذَكَرَ ضَمِيرَهَا لِأَنَّهَا