الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢وَحَرُمَتْ عَلَى مِرَاءٍ ومسابقة ............................
-----------------------
أَنْ يَأْخُذَ الْأَجْرَ عَلَى أَدَائِهَا بَعْدَ حَمْلِهَا فَبِالْأَوْلَى أَنْ تَجُوزَ لَهُ عَلَى أَنْ يَتَحَمَّلَهَا لِأَنَّ تَحَمُّلَهَا غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَى وُجُوبِهِ، وَلِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَأَدَاؤُهَا بَعْدَ تَحَمُّلِهَا مُتَّفَقٌ عَلَى وُجُوبِهِ وَلِأَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ، فَهَذَا الْكَلَامُ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: وَجُوِّزَ أَخْذُهَا لِشَاهِدٍ دُعِيَ لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ عِنْدَهُ إنْ خَافَ تَلَفًا، أَعْنِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَوْلَوِيَّةِ هُوَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ وَيَبْحَثُ بِأَنَّ مَا هُنَالِكَ مُقَيَّدٌ بِخَوْفِ التَّلَفِ، وَمَا هُنَا لَمْ يُقَيَّدْ، فَلَا يَكُونُ أَخْذُهَا لِلتَّحَمُّلِ بِلَا خَوْفِ تَلَفٍ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ أَخْذِهَا لِلْأَدَاءِ مَعَ خَوْفِ التَّلَفِ، وَيُجَابُ بِالْتِزَامِ ذَلِكَ لِأَنَّ أَدَاءَهَا بَعْدَ تَحَمُّلِهَا أَوْجَبُ مِنْ تَحَمُّلِهَا لِاخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُوبِ تَحَمُّلِهَا، أَوْ يُجَابُ بِأَنَّهُ بُنِيَ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ أَخْذَهَا لِلتَّحَمُّلِ إنْ خَافَ التَّلَفَ أَوْ نَحْوَهُ فِي الذَّهَابِ إلَى التَّحَمُّلِ أَوْ طَلَبِ خُرُوجِهِ الْفَرْسَخَيْنِ أَوْ خُرُوجِهِ عَنْ مَوْضِعٍ اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: " وَجَازَتْ بِمَدْعُوٍّ إلَخْ " مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ: وَبِإِقَامَتِهَا مَرَّةً سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى أَدَائِهَا بَعْدَ إقَامَتِهَا فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ أَخْذُهَا عَلَى التَّحَمُّلِ. (وَحَرُمَتْ عَلَى مِرَاءٍ) أَيْ جِدَالٍ فِي أَمْرِ الْعِلْمِ وَالْقُرْآنِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَفِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَعْرِفَةِ أَوْ بِاللِّسَانِ أَوْ بِالْجَوَارِحِ، فَلَوْلَا وُرُودُ الْحَدِيثِ بِجَوَازِ التَّسَابُقِ بِالرَّهْنِ لَقُلْنَا بِالْمَنْعِ وَوَرَدَ الْجَوَازُ أَيْضًا بِالرَّمْيِ بِنَحْوِ السِّهَامِ، وَوَرَدَ الْجَوَازُ أَيْضًا بِالْقُرْآنِ، قِيلَ وَبِالْعِلْمِ وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ مُسَابَقَةٍ وَقَطْعٍ بِسُيُوفٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي الْمِرَاءِ، فَعَطْفُ ذَلِكَ عَلَى الْمِرَاءِ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمِرَاءِ الْمِرَاءَ بِاللِّسَانِ فَيَكُونُ عَطْفٌ مُغَايِرٌ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمِرَاءِ كَوْنُهُ بِاللِّسَانِ وَهُوَ الْحَقِيقَةُ فِيهِ.
(وَمُسَابَقَةٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَلَوْ بِالْخَيْلِ كَأَنَّهُ لَمْ يَصِلْهُ حَدِيثُ جَوَازِهَا بِالْخَيْلِ مَثَلًا أَوْ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ عَنْ رَسُولٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمُسَابَقَةِ