الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٣وَقَطْعٍ بِسُيُوفٍ وَرَمْيٍ أَوْ عَلَى رَفْعِ ثَقِيلٍ مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ، وَعَلَى أَكْلِ مُعَيَّنٍ مِنْ طَعَامٍ.
...........
---------------------------
الْمُسَابَقَةَ الَّتِي لَمْ تُشْرَعْ بِالْأُجْرَةِ كَمُسَابَقَةٍ بِمَا لَا يُقَاتِلُ بِهِ كَالْحِمَارِ وَكَمُسَابَقَةٍ بِالْأَرْجُلِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابَقَ عَائِشَةَ بِأَرْجُلِهِمَا فَسَبَقَتْهُ ثُمَّ سَابَقَهَا فَسَبَقَهَا، فَقَالَ: هَذِهِ بِتِلْكَ وَلَمْ يَجْعَلَا أُجْرَةً بَيْنَهُمَا، إلَّا أَنَّ مُجَرَّدَ عَدَمِ جَعْلِهَا لَيْسَ نَصًّا فِي مَنْعِهَا وَلَا ظَاهِرَ فِيهِ وَقِيلَ: تَجُوزُ الْمُرَاهَنَةُ عَلَى السَّبَقِ بِالرِّجْلَيْنِ وَبِالْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَمُسَابَقَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مَعَ جَعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ رَهْنًا لِمَنْ سَبَقَ، وَيُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ مُقَابَلَةُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ بَعْدُ: وَجُوِّزَتْ مُسَابَقَةٌ، قَالَ ضمام قِيلَ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: إنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرَوْنَ بِالدَّخِيلِ بَأْسًا، قَالَ: كَانُوا أَعَفَّ مِنْ ذَلِكَ، يَعْنِي أَنَّهُ لَوْلَا تَجْوِيزُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتَوَرَّعُوا عَنْهُ.
(وَقَطْعٍ بِسُيُوفٍ) مِثْلُ أَنْ يَذْبَحُوا بَعِيرًا أَوْ يَنْحَرُوهُ أَوْ بَقَرَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَيَقُولُونَ: مَنْ قَطَعَهُ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ لَهُ، أَوْ لَهُ كَذَا، أَوْ مَنْ وَصَلَ بِضَرْبَتِهِ مَوْضِعَ كَذَا مِنْهُ أَوْ يَفْعَلُونَ بِهِ ذَلِكَ حَيًّا عَلَى أَنَّ لَهُ كَذَا وَهُوَ زِيَادَةُ مَعْصِيَةٍ أَوْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِخَشَبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَرَمْيٍ) بِسِهَامٍ أَوْ بَنَادِقَ أَوْ نَحْوِهِمَا، وَقِيلَ: بِجَوَازِ الْأُجْرَةِ عَلَى الرَّمْيِ (أَوْ عَلَى رَفْعِ) شَيْءٍ (ثَقِيلٍ) كَصَخْرَةٍ وَخَشَبَةٍ (مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ) أَوْ رَفْعِهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ أَوْ إلَى وَسَطِهِ أَوْ إلَى كَتِفِهِ أَوْ فَوْقَ رَأْسِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ فَصْلِهِ عَنْ الْأَرْضِ أَوْ مَدِّ الْيَدِ أَوْ الْيَدَيْنِ بِهِ إلَى أَمَامٍ أَوْ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ إذَا كَانَ لَا فَائِدَةَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي رَفْعِهِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ بَعْضَ الصَّحَابَةِ يَتَنَازَعُونَ حَجَرًا عَظِيمًا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهُ وَلَمْ يُغَلِّظْ عَلَيْهِمْ وَلَا نَسَبَهُمْ إلَى ذَنْبٍ وَلَكِنَّهُ قَالَ لَهُمْ: أَلَا أُنْبِئْكُمْ بِالشَّدِيدِ؟ قَالُوا: بَلَى قَالَ: الَّذِي يَمْلِكُ هَوَاهُ عِنْدَ الْغَضَبِ " لَا مَنْ يَرْفَعُ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ "، وَلَيْسَ ذَلِكَ حَرَامًا وَإِنَّمَا الْحَرَامُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ. (وَعَلَى أَكْلِ) مِقْدَارٍ (مُعَيَّنٍ مِنْ طَعَامٍ)