الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٤وعلى قمار .........................
---------------------
أَوْ شُرْبِ مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِنْ مَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ، يَقُولُ لَهُ: إنْ أَكَلْته أَوْ شَرِبْته فَلَكَ كَذَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ هَذِهِ الْأُجْرَةُ، وَيُرَدُّ لَهُ أَيْضًا مِثْلُ أَوْ قِيمَةُ مَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ لِأَنَّهُ أَكَلَهُ أَوْ شَرِبَهُ بِطَرِيقٍ لَا يَجُوزُ وَهُوَ كَمَنْ أَكَلَ طَعَامًا أَوْ شَرِبَ شَرَابًا عَلَى أَنْ يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى عَمَلٍ بِدُفٍّ أَوْ بِمِزْمَارٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَاصِي فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ، وَكَذَا إنْ قَالَ: إنْ أَكَلْت أَوْ شَرِبْت ذَلِكَ الْمِقْدَارَ فَهُوَ لَك لَا أُطَالِبُك بِقِيمَتِهِ، فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ وَلَيْسَتْ إبَاحَةُ مَالِكِهِ مُبِيحَةً لَهُ مُسَوِّغَةً لَهُ وَلَوْ كَانَتْ مُبِيحَةً مُسَوِّغَةً لَسَوَّغَتْ وَأَبَاحَتْ أَنْوَاعَ الْقِمَارِ كُلِّهَا، وَلَا تَجُوزُ عَلَى زَوْجِ فَرْدٍ مِثْلُ أَنْ يُخَبِّيَ بِيَدِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا شَيْئًا فَيَقُولَ لَهُ الْآخَرُ: هُوَ زَوْجٌ أَوْ فَرْدٌ وَيَجْعَلَانِ الْأُجْرَةَ عَلَى إصَابَةِ كَمِّيَّتِهِ أَوْ يَنْظُرُ إلَى مَجْمُوعِ شَيْءٍ فَيَقُولُ: إنَّهُ زَوْجٌ أَوْ فَرْدٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ مَعْنَى الْقِمَارِ وَأَكْلِ مَال النَّاسِ بِالْبَاطِلِ. (وَ) لَا تَجُوزُ (عَلَى قِمَارٍ) مَا مِنْ أَنْوَاعِ الْقِمَارِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَهُوَ مَصْدَرُ قَامَرَ بِفَتْحِ الْمِيمِ بَعْدَ أَلِفٍ يُقَالُ: قَامَرَهُ مُقَامَرَةً وَقِمَارًا فَقَمَرَهُ يَقْمُرُهُ كَنَصَرَهُ يَنْصُرُهُ بِمَعْنَى رَاهَنَهُ فَغَلَبَهُ رَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نَهَى عَنْ مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ) وَهِيَ مُفَاخَرَتُهُمْ فَكَأَنَّهُمْ يَتَفَاخَرُونَ بِأَنْ يَعْقِرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَدَدًا مِنْ إبِلِهِ فَأَيُّهُمْ كَانَ عَقْرُهُ أَكْثَرَ كَانَ غَالِبًا؛ فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمَهَا لِئَلَّا يَكُونَ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ طَعَامِ الْمُتَبَارِينَ أَيْ الْمُتَغَالِبِينَ، وَأَصَابَتْ أَهْلُ الْكُوفَةِ مَجَاعَةٌ، فَعَقَرَ هَمَّامُ بْنُ غَالِبٍ أَبُو الْفَرَزْدَقِ نَاقَةً لِأَهْلِهِ وَصَنَعَ مِنْهَا طَعَامًا وَأَهْدَى إلَى قَوْمٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ جِفَانًا مِنْ ثَرِيدٍ وَوَجَّهَ جَفْنَةً مِنْهَا إلَى سُحَيْمِ بْنِ وَثِيلٍ رَئِيسِ قَوْمِهِ الْقَائِلِ: أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا الْبَيْتَ فَقَلَبَهَا سُحَيْمٌ وَضَرَبَ الَّذِي أَتَى بِهَا وَقَالَ: أَنَا مُفْتَقِرٌ إلَى طَعَامِ غَالِبٍ، إذَا نَحَرَ هُوَ نَاقَةً، نَحَرْت أَنَا نَاقَةً أُخْرَى، فَعَقَرَ غَالِبٌ مِنْ الْغَدِ نَاقَتَيْنِ، فَعَقَرَ سُحَيْمٌ