شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٥

وَتَحْزِير كَقَائِلٍ لِآخَرَ: فِي طَعَامِي كَذَا، فَيَقُولَ: أَكْثَرُ، وَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ: أَعْطَيْت لَك مَا زَادَ عَلَى كَذَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ. جوزت مسابقة بخيل

---------------------

نَاقَتَيْنِ؛ فَعَقَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ غَالِبٌ ثَلَاثًا؛ فَعَقَرَ سُحَيْمٌ ثَلَاثًا؛ فَعَقَرَ غَالِبٌ فِي الرَّابِعِ مِائَةً، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ سُحَيْمٍ هَذَا الْعَدَدَ فَلَمْ يَعْقِرْ، وَأَسَرَّهَا فِي نَفْسِهِ، فَلَمَّا انْقَضَتْ الْمَجَاعَةُ وَدَخَلَ النَّاسُ الْكُوفَةَ قَالَ بَنُو رِيَاحٍ وَهُمْ قَوْمُ سُحَيْمٍ: جَرَرْت عَلَيْنَا عَارَ الدَّهْرِ، هَلَّا نَحَرْت مِثْلَ مَا نَحَرَ غَالِبٌ وَكُنَّا نُعْطِيك مَكَانَ كُلِّ نَاقَةٍ نَاقَتَيْنِ؟ فَاعْتَذَرَ بِأَنَّ إبِلَهُ كَانَتْ غَائِبَةً وَقَالَ لِلنَّاسِ: شَأْنُكُمْ وَالْأَكْلَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ فَاسْتُفْتِيَ فِي حِلِّ الْأَكْلِ مِنْهَا فَقَضَى بِحُرْمَتِهَا وَقَالَ: هَذِهِ ذُبِحَتْ لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ، وَلَمْ يُقْصَدْ بِهَا إلَّا الْمُفَاخَرَةُ وَالْمُبَاهَاةُ، فَأُلْقِيَتْ لُحُومُهَا عَلَى مَزْبَلَةِ الْكُوفَةِ، فَأَكَلَهَا الْكِلَابُ وَالْعِقْبَانُ وَالرَّخَمُ. (وَ) لَا عَلَى (تحزير) وَهُوَ التَّقْدِيرُ وَالْخَرْصُ (كَ) قَوْلِ (قَائِلٍ لِآخَرَ: فِي طَعَامِي كَذَا) وَكَذَا مُدًّا أَوْ صَاعًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، أَوْ يَقُولُ: هُوَ مُدٌّ أَوْ صَاعٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (فَيَقُولَ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي قَدَّرْتَ عَلَى حَدِّ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي أَوْ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مُسْتَأْنَفٍ أَيْ يَقُولُ صَاحِبُ الطَّعَامِ ذَلِكَ فَيَقُولُ الْآخَرُ هُوَ (أَكْثَرُ) مِمَّا ذَكَرْت (وَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ: أَعْطَيْت لَك مَا زَادَ عَلَى كَذَا) أَيْ الْعَدَدِ الَّذِي ذَكَرْته أَنَا، أَوْ لَك كَذَا إنْ كَانَ كَمَا قُلْت (فَلَا يَحِلُّ لَهُ) أَيْ لِلْآخَرِ (أَخْذُهُ) أَيْ أَخْذُ مَا زَادَ.

(وَجُوِّزَتْ مُسَابَقَةٌ بِخَيْلٍ) عَلَى رَهْنٍ يَأْخُذُهُ السَّابِقُ وَيُقَالُ لِذَلِكَ الرَّهْنِ: السَّبَقُ، بِفَتْحِ السِّينِ وَالْبَاءِ وَالسُّبْقَةُ بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ، أَيْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فَهُوَ قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَمُسَابَقَةٌ، وَأَصْلُهُ عَدَمُ الْجَوَازِ وَلَكِنْ أُجِيزَ تَدْرِيبًا عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

قَالَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ ": هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اُسْتُثْنِيَتْ مِنْ ثَلَاثَةِ قَوَاعِدَ: الْقِمَارُ، وَالتَّعْذِيبُ لِلْحَيَوَانِ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ، وَحُصُولُ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ عَلَى خِلَافٍ فِي