شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٦

وروي ذلك، وفسر بإدخال فرس بين فرسين، فإن أُمن سبقه فلا خير فيه والإجاز، فإن جعل كل لصاحبه رهنا أيهما سبق أخذه فقمار، ويضع الأولان رهنين لا الثالث .........

--------------------------------

هَذَا، وَاسْتُثْنِيَتْ مِنْ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ لِمَصْلَحَةِ الْجِهَادِ (وَ) دَلِيلُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ (رُوِيَ ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ بِالْأُجْرَةِ وَتُسَمَّى رَهْنًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ (وَفُسِّرَ) ذَلِكَ الْجَوَازُ (بِإِدْخَالِ فَرَسٍ بَيْنَ فَرَسَيْنِ) وَيُسَمَّى مُحَلِّلًا بِكَسْرِ اللَّامِ وَكَذَا صَاحِبُهُ (فَإِنْ أُمِنَ سَبْقُهُ) أَيْ أَمِنَ صَاحِبُ الْفَرَسَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَنْ يَسْبِقَهُمَا أَيْ عَلِمَا أَنَّهُ لَا يَسْبِقُهُمَا أَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَسْبِقُهُمَا (فَلَا خَيْرَ فِيهِ) أَيْ لَا نَجَاةَ فِي إدْخَالِهِ مِنْ إثْمِ مَا يَلْزَمُ عَلَى أَخْذِ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا، إذْ لَا يَخْرُجُ بِإِدْخَالِهِ حِينَئِذٍ مِنْ مَعْنَى الْقِمَارِ (وَإِلَّا) يُؤْمَنْ سَبْقُهُ بَلْ عَلِمَا أَوْ ظَنَّا أَنَّهُ يَسْبِقُ أَوْ شَكَّا أَوْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ أَحَدُهُمَا أَوْ عَلِمَا أَنَّهُ يَسْبِقُهُمَا (جَازَ) وَذَلِكَ التَّفْسِيرُ رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ حَدِيثًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا فَإِنْ كَانَ يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ فَلَا بَأْسَ بِهِ﴾ قِيلَ: وَإِنْ لَمْ يُدْخِلَا وَاحِدًا وَكَانَ الرَّهْنُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ جَازَ (فَإِنْ جَعَلَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ رَهْنًا (أَيُّهُمَا سَبَقَ أَخَذَهُ) هُوَ لَا الثَّالِثُ (فَ) ذَلِكَ (قِمَارٌ) فَلَا يَجُوزُ سَوَاءٌ لَمْ يُدْخِلَاهُ ثَالِثًا أَوْ أَدْخَلَا وَإِنَّمَا الْجَائِزُ أَنْ يَضَعَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ رَهْنًا سَوَاءٌ أَدْخَلَا ثَالِثًا أَمْ لَمْ يُدْخِلَاهُ أَوْ يَضَعَا مَعًا وَيُدْخِلَا ثَالِثًا وَلَا يَضَعُ الثَّالِثُ لِأَنَّهُ إنْ وَضَعَ كَانُوا كَاثْنَيْنِ وَضَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِلَا إدْخَالِ ثَالِثٍ.

وَهَذَا كَمَا قَالَ: (وَيَضَعُ الْأَوَّلَانِ رَهْنَيْنِ لَا الثَّالِثُ) لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَصِيرَا مَعَ الثَّالِثِ كَاثْنَيْنِ، أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الرَّهْنَ دُونَ الْآخَرِ وَهِيَ الصُّورَةُ الْجَائِزَةُ وَإِذَا أَدْخَلَا ثَالِثًا وَلَمْ يَضَعْ رَهْنًا كَانَتْ الصُّورَةُ كَصُورَةِ اثْنَيْنِ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَهِيَ جَائِزَةٌ.

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ الرِّهَانُ إنْ وَضَعَا الرَّهْنَ مَعًا