شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٧

فيرسلون، فإن سبق أحد الأولين أخذهما طيبا، وكذا المدخل إن سبقهما ولا عليه إن سبق، ومعنى قوله: لا يؤمن أن يسبق بأن كان جوادا

------------------------

وَلَوْ أَدْخَلَا ثَالِثًا، لِأَنَّ الَّذِي أَخْرَجَ الرَّهْنَ إنْ كَانَ سَابِقًا عَادَ إلَيْهِ مَا وَضَعَ وَكَانَ لَهُ مَا وَضَعَ غَيْرُهُ أَيْضًا وَقَدْ حَصَلَ لَهُ أَجْرُ التَّسَبُّبِ إلَى الْجِهَادِ وَهُوَ السَّبَقُ فَلَا يَأْخُذُ مَا وَضَعَ غَيْرُهُ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ لَهُ فِي الشَّرْعِ الْعِوَضَانِ وَهُمَا الْآنَ سَبْقُهُ لِغَيْرِهِ وَرَهْنُ غَيْرِهِ مَعَ رَهْنِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا وَضَعَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَإِنَّهُ إنْ سَبَقَهُ الْآخَرُ أَخَذَ الرَّهْنَ إذْ لَمْ يَتَسَبَّبْ إلَى الْجِهَادِ تَسَبُّبًا تَامًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَضَعْ الرَّهْنَ، وَحِكْمَةُ الْمُعَاوَضَةِ إنَّمَا هِيَ انْتِفَاعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاوِضَيْنِ بِمَا بَذَلَ لَهُ وَالسَّابِقُ لَهُ أَجْرُ التَّسَبُّبِ إلَى الْجِهَادِ (فَيُرْسِلُونَ) أَفْرَاسَهُمْ (فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ) الْآخَرَ وَالْمُدْخَلُ (أَخَذَهُمَا طَيِّبًا) أَيْ أَخْذًا طَيِّبًا بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَوْ أَخْذًا طَيْبًا بِإِسْكَانِهَا (وَكَذَا الْمُدْخَلُ إنْ سَبَقَهُمَا) فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الرَّهْنَيْنِ وَإِنْ سَبَقَ الْمُدْخَلُ أَحَدَهُمَا وَسَاوَى الْآخَرَ أَخَذَ مُسَاوِيهِ رَهْنَ نَفْسِهِ وَقَسَمَا رَهْنَ الْمَسْبُوقِ (وَلَا) عَطَاءَ (عَلَيْهِ إنْ سَبَقَ) أَيْ سَبَقَاهُ أَوْسَبَقَهُ أَحَدُهُمَا، وَإِنْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا، فَقَطْ سَوَاءٌ أَدْخَلَا ثَالِثًا أَمْ لَا، وَقَالَ: إنِّي لَا أَرْجِعُ فِيهِ إنْ سَبَقَنِي أَخَذَهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْنِي بَلْ اسْتَوَيْنَا، أَوْ سَبَقْته، فَهُوَ لِمَنْ حَضَرَ أَوْ لِمَنْ تَلَانِي فِي السَّبَقِ أَوْ لِصَاحِبِي جَازَ.

وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا جَاعِلُ السَّبَقِ وَالْآخَرُ مَعَهُ وَكَانَ جَاعِلُهُ سَابِقًا أَكَلَهُ مَنْ حَضَرَ مُسَابَقَتَهُمَا، وَلَا يَأْكُلُ مَعَهُمْ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ وَقِيلَ: يَأْكُلُ مَعَهُمْ وَلَا يَأْكُلُ الْمَسْبُوقُ إلَّا بِرِضَاهُمْ جَمِيعًا، وَاَلَّذِي عِنْدَنَا أَنَّ السَّابِقَ يَأْخُذُ رَهْنَ نَفْسِهِ (وَمَعْنَى قَوْلِهِ) أَيْ قَوْلِ الْمُفَسِّرِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَفُسِّرَ وَهُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ جَابِرٍ، وَيَجُوزُ رَجْعُ الضَّمِيرِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِمُطَالَعَةِ الْأَصْلِ، وَهُوَ كَلَامُ (الْإِيضَاحِ) وَذَلِكَ قَرِينَتُهُ وَهُوَ أَوَّلٌ، لِأَنَّ لَفْظَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ مَذْكُورٌ فِي الْحَدِيثِ بِنَفْسِهِ.

وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَاهُ إذْ قَالَ: وَإِلَّا (لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ بِأَنْ كَانَ جَوَادًا) (بِتَخْفِيفِ الْوَاوِ) أَيْ