الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٨لا يأمنان سبقه فيذهب بها فهذا حلال، وإن كان بليدا بطيئا فقد أمناه كأنهما لم يدخلاه فهو قمار ...............
-------------
حَسَنًا كَرِيمًا فَهُوَ نَشِطٌ قَوِيٌّ، وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ مَعْنَى، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُهَا وَيَقُولُ: أَنَّهُ كَانَ جَوَادًا بِفَتْحِ هَمْزَةِ أَنَّهُ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ زِيَادَةَ الْبَاءِ فِي خَبَرِ الْمُبْتَدَإِ الْمُجَرَّدِ الْمُثْبَتِ، وَلَكِنَّ هَذَا لَا يَحْسُنُ (لَا يَأْمَنَانِ سَبْقَهُ) إيَّاهُمَا (فَيَذْهَبُ بِهِمَا) أَيْ بِالرَّهْنَيْنِ (فَهَذَا حَلَالٌ وَإِنْ كَانَ بَلِيدًا) أَيْ عَاجِزًا كَأَنَّهُ لَا يَبْرَحُ عَنْ مَوْضِعِهِ، يُقَالُ: بَلَدَ الشَّيْءُ لَزِمَ مَوْضِعَهُ وَمِنْهُ الْبَلَدُ بِمَعْنَى الْقَرْيَةِ مَثَلًا (بَطِيئًا فَقَدْ أَمِنَّاهُ) أَيْ زَالَ عَنْهُمَا خَوْفُ سَبْقِهِ لَهُمَا، بَلْ جَزَمَا أَوْ رَجَّحَا تَرْجِيحًاقَوِيًّا أَنْ يَسْبِقَاهُ حَتَّى (كَأَنَّهُمَا لَمْ يُدْخِلَاهُ) بَيْنَهُمَا وَكَأَنَّهُمَا أَدْخَلَا حِمَارًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا لَا يَكُونُ سَابِقًا وَلَا يُعْتَادُ فِي الْقِتَالِ (فَ) ذَلِكَ الْعَقْدُ الْوَاقِعُ بَيْنَهُمَا بِالْمُسَابَقَةِ بِالرَّهْنِ أَوْ ذَلِكَ الرِّهَانُ (هُوَ قِمَارٌ) إلَى هُنَا انْتَهَى تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ، وَكَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ.
لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، وَمَحَطُّ التَّفْسِيرِ هُوَ قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ جَوَادًا، إلَى قَوْلِهِ: فَيَذْهَبُ بِهِمَا وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَجَازَ وَلَكِنَّهُ زَادَ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ لِبَيَانِ كَوْنِهِ حَلَالًا حِينَئِذٍ وَبَيَانِ ضِدِّ ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ: مُنْتَهَى التَّفْسِيرِ هُوَ قَوْلُهُ: فَيَذْهَبُ بِهِمَا وَلَفْظُ يُسْبَقُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فِي الْحَدِيثِ مَوْضِعِ الْإِثْبَاتِ وَمَوْضِعِ النَّفْيِ، فَمَعْنَى يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ أَنَّ الْقَلْبَ اسْتَوْثَقَ بِأَنَّهُ يَكُونُ مَسْبُوقًا أَوْ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ، أَيْ زَالَ الْخَوْفُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا لِلِاسْتِيثَاقِ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ سَابِقًا، وَهُوَ مَعْنًى مَفْهُومٌ مِنْ اللَّفْظِ بِلَا تَقْدِيرٍ لِحَرْفِ النَّفْيِ كَقَوْلِ تَعَالَى: ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾، فَلَا يَلْزَمُ تَقْدِيرُ أَدَاةِ النَّفْيِ هَكَذَا يُؤْمَنُ أَنْ لَا يَسْبِقَ غَيْرَهُ أَوْ يُؤْمَنُ عَدَمُ سَبْقِهِ غَيْرَهُ، وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ: وَشَرَطَ بَعْضٌ فِي الْمُحَلِّلِ أَنْ يَكُونَ لَا يَتَحَقَّقُ السَّبَقُ