الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٩................................
---------------
وَالْمُتَبَادَرُ مِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا، وَتَسْمِيَةُ مَا يُؤْخَذُ عَلَى السَّبَقِ رَهْنًا حَقِيقَةً لُغَوِيَّةً عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يُقَالَ: اسْتِعَارَةٌ مِنْ الرَّهْنِ الَّذِي هُوَ أَخْذُك مَا لَا ثِقَةَ بِهِ عَمَّا خَرَجَ مِنْك، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِشَبَهِهِ بِهِ إذْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَضْعُ شَيْءٍ فِي الْخَارِجِ لَا فِي الذِّمَّةِ يَتَرَتَّبُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِمَنْ وُضِعَ لَهُ عَلَى الشُّرُوطِ الْمَخْصُوصَةِ وَالْمُسَابَقَةُ جَائِزَةٌ بَيْنَ الْخَيْلِ وَجَائِزَةٌ بَيْنَ الْإِبِلِ، وَجَائِزَةٌ بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ. وَلَا تَجُوزُ بَيْنَ فِيلَيْنِ وَلَا بَيْنَ فِيلٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يُقَاتَلُ عَلَى الْفِيلِ وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ﴿لَا سَبَقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ﴾ أَيْ سَيْفٍ، وَتَجُوزُ أَيْضًا فِي رَمْيِ السَّهْمِ كَذَا قِيلَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ النَّصْلَ هُوَ السَّهْمُ وَأَنَّهُ الْجَائِزُ دُونَ السَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَمَعْنَى الْمُسَابَقَةِ بِالسَّهْمِ أَوْ السَّيْفِ أَوْ الرُّمْحِ الْمُسَابَقَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ وَهِيَ أَنْ يَغْلِبَ صَاحِبَهُ فَتُحْمَلَ عَلَيْهِ الْمُسَابَقَةُ بِالْحَيَوَانِ حَيْثُ اجْتَمَعَتَا فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ فَيُعْتَبَرُ مِنْ مُسَابَقَةِ الْحَيَوَانِ مُسَابَقَةُ الْغَلَبَةِ، فَيَكُونُ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ لَا مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ، وَلَا يَدْخُلُ الْفِيلُ فِي ذِي الْخُفِّ وَلَا الْحِمَارُ وَالْبَغْلُ فِي ذِي الْحَافِرِ لِأَنَّهُ لَا يُقَاتَلُ عَلَيْهَا وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالصَّحِيحُ فِي رِوَايَتِهِ فَتْحُ الْبَاءِ فِي السَّبَقِ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ لِلسَّابِقِ عَلَى سَبَقِهِ، وَرَوَاهُ بَعْضٌ بِإِسْكَانِهَا عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ، وَالْمَعْنَى عَلَى الْفَتْحِ أَنَّ الْعَطَاءَ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا فِي سَابِقِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالنِّصَالِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ عُدَّتْ فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ وَفِي بَدَلِ الْجَعْلِ عَلَيْهَا تَرْغِيبٌ فِي الْجِهَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّافِعِيُّ الْفِيلَ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ قَوْمِنَا: تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَلْقَى عَلَيْهِ الْعَدُوَّ، كَمَا يَلْقَى عَلَى الْخَيْلِ وَلِأَنَّهُ ذُو خُفٍّ وَالصُّورَةُ النَّادِرَةُ تَدْخُلُ عَلَى الْعُمُومِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ وَقَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُمَا: لَا تَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا