شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٠

.....................

------------------------

يَحْصُلُ الْكَرُّ وَالْفَرُّ عَلَيْهِ، فَلَا مَعْنَى لِلْمُسَابَقَةِ عَلَيْهِ؛ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَالْإِبِلُ كَالْفِيلِ فِي هَذَا الْمَعْنَى، فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْعَرَبَ تُقَاتِلُ عَلَى الْإِبِلِ أَشَدَّالْقِتَالِ وَذَلِكَ لَهُمْ عَادَةٌ غَالِبَةٌ وَالْفِيلُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ قَالَ: إنَّهُ يَسْبِقُ الْخَيْلَ فِي بِلَادِ الْهِنْدِ وَقِيلَ أَيْضًا: يُقَاتَلُ عَلَى الْبَغْلِ وَعَلَيْهِ فَتَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ بِالرَّهْنِ.

وَقَدْ اُخْتُلِفَ: هَلْ يُسْهَمُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّنْ قَاتَلَ بِرِجْلِهِ؟.وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ بِلَا أَجْرٍ عَلَى الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا مِنْ الدَّوَابِّ وَعَلَى الْأَقْدَامِ وَالتَّرَامِي بِالسِّهَامِ وَاسْتِعْمَالِ الْأَسْلِحَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّدْرِيبِ عَلَى الْحَرْبِ، لَكِنْ قَصَرَهَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إذَا كَانَتْ بِالْأُجْرَةِ عَلَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ وَالنَّصْلِ وَخَصَّهَا بَعْضٌ بِالْخَيْلِ، وَأَجَازَهَا عَطَاءٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ، قِيلَ: اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهَا بِعِوَضِهَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمُتَسَابِقِينَ كَالْإِمَامِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فَرَسٌ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِهَا إنْ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ أَحَدِ الْمُتَسَابِقِينَ فَقَطْ أَوْ مِنْهُ مَعَ آخَرَ مِنْ غَيْرِهِمَا أَوْ مِنْ ثَالِثٍ مُحَلِّلٍ، وَيَجُوزُ تَعَدُّدُ الْوَاضِعِينَ لِلرَّهْنِ وَلَوْ ثَلَاثَةً فَصَاعِدًا إنْ أَدْخَلُوا آخَرَ لَمْ يَضَعْ أَوْ أَدْخَلُوا أَكْثَرَ وَلَمْ يَضَعْ الْمُدْخَلُ، وَلَا يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْوَاضِعِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ آخَرُ أَمْ أَكْثَرُ وَإِنْ وُضِعَ وَاحِدٌ جَازَ، وَلَوْ كَثُرَ الْمُدْخَلُونَ بِفَتْحِ الْخَاءِ قَالَ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ عَلَى رِسَالَةِ أَبِي زَيْدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلَا بَأْسَ بِالسَّبَقِ بِالْخَيْلِ وَبِالْإِبِلِ وَبِالسِّهَامِ مَا نَصُّهُ: إنَّمَا قَالَ: لَا بَأْسَ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ اللَّهْوِ، وَاللَّهْوُ بَاطِلٌ، وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّذِي أُضْمِرَتْ مِنْ الْحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ سَابَقَ عَلَيْهَا "، وَمِثْلُهُ فِي مُسْنَدِ الرَّبِيعِ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ وَرَاهَنَ " وَفِيهِ ذِكْرُ الرِّهَانِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْمُوَطَّإِ وَالْمُسْنَدِ.

وَالْإِبِلُ بِمَعْنَى الْخَيْلِ فِي هَذَا السَّبَقِ، وَالرَّمْيُ بِالسِّهَامِ فِيهِ تَدْرِيبٌ لِلْجِهَادِ، وَفِي تَعْلِيمِ ذَلِكَ فَضْلٌ