شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣١

.................................................

------------------

كَبِيرٌ بِقَصْدِ الْجِهَادِ، وَفِي الثَّلَاثَةِ حَدِيثٌ بِجَوَازِ الرَّهْنِ عَلَيْهَا بِالْمُسَابَقَةِ وَبِغَيْرِ الرَّهْنِ تَجُوزُ بِالْخَيْلِ وَبِالْإِبِلِ وَبِالسِّهَامِ وَبِالْحَمِيرِ وَبِالْبِغَالِ وَبِالْأَقْدَامِ، وَلَا تَجُوزُ عِنْدَنَا بِالرَّهْنِ إلَّا فِي الْخَيْلِ وَبِالْإِبِلِ وَالرَّمْيِ بِالسِّهَامِ، وَأَجَازَ الرَّهْنَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَى مُسَابَقَةِ الْأَقْدَامِ، وَأَجَازَتْ الشَّافِعِيَّةُ الرَّهْنَ عَلَى الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ، فَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الرَّهْنِ فِي مُسَابَقَةِ الثَّلَاثَةِ فَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْفَرَسَيْنِ وَجَعْلُ الْمَعْرِفَةِ بِمُسَابَقَةِ الْفَرَسَيْنِ وَأَنْ يُسَمِّيَا مُبْتَدَأَ الْغَايَةِ وَمُنْتَهَاهَا، وَتَعْيِينُ الرَّهْنِ فَلَا يَكُونُ مَجْهُولًا وَكَوْنُهُ حَلَالًا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَلَا يَجُوزُ بِنَحْوِ مَيْتَةٍ وَمَا لَا يُبَاعُ وَلَا يَخْلُو مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يُخْرِجَ الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ جُعْلًا مِنْ غَيْرِ الْمُسَابِقِينَ فَيَقُولُ: مَنْ سَبَقَ أَخَذَهُ فَهَذَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ، وَالثَّانِي: أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُ الْمُتَسَابِقِينَ رَهْنًا عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ إلَيْهِ إنْ سَبَقَ، فَهَذَا جَائِزٌ أَيْضًا بِاتِّفَاقٍ، وَالثَّالِثُ: أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَقًا وَلَمْ يَجْعَلَا بَيْنَهُمَا مُحَلِّلًا عَلَى أَنَّهُ إنْ سَبَقَ أَخَذَ الْجَمِيعَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ مِنْ الْقِمَارِ وَالرَّابِعُ: أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جُعْلًا وَيَجْعَلَا بَيْنَهُمَا مُحَلِّلًا وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ وَكُلَّمَا كَثُرَ الْمُحَلِّلُونَ كَانَ أَبْلَغَ فِي الْجَوَازِ، عَلَى أَنَّهُ إنْ سَبَقَ جَاعِلِي السَّبَقَ أَخَذَ الْجَمِيعَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مَسْبُوقًا وَمَنْ كَانَ سَابِقًا مِنْهُمَا أَخَذَ الْجَمِيعَ فَهَذَا هُوَ الَّذِي أَجَازَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ مِنْهُمْ ابْنُ الْمَوَّازِ وَغَيْرُهُ وَمَنَعَهُ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ.

وَالْخَامِسُ: أَنْ يُخْرِجَ الرَّهْنَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَقَطْ وَالْمُحَلِّلُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّهُ

إنْ سَبَقَ الَّذِي أَخْرَجَ الرَّهْنَ أَخَذَهُ فَهَذَا اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ، فَمَرَّةً أَجَازَهُ، وَمَرَّةً مَنَعَهُ، فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ فِي الْخَيْلِ وَفِي الرَّمْيِ، فَمَا يَجُوزُ فِي الْخَيْلِ يَجُوزُ فِي الرَّمْيِ بِالسِّهَامِ وَفِي الْإِبِلِ وَمَا يَمْتَنِعُ فِي الْخَيْلِ يَمْتَنِعُ فِي هَذَيْنِ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿لَا سَبَقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ﴾، فَالْخُفُّ الْإِبِلُ، وَالْحَافِرُ الْخَيْلُ، وَالنَّصْلُ السَّهْمُ، فَهَذَا دَلِيلُ مَالِكٍ عَلَى جَوَازِ الْخَطَرِ بِالثَّلَاثَةِ.

وَلَا تَكُونُ الْمُسَابَقَةُ فِي رَمْيِ الْحِجَارِ وَلَا فِي رَمْيِ الرِّمَاحِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا فِي