شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٢

.................................

------------------------

السِّهَامِ، وَذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا إلَى الْغَايَةِ فِي الْمُسَابَقَةِ، وَإِمَّا إلَى الْإِشَارَةِ فِي الْمُصَادَفَةِ قَالَ بَعْضٌ: يُشْتَرَطُ فِي الرَّمْيِ كَوْنُهُ رَشْقًا مَعْلُومًا أَوْ نَوْعًا مِنْ الْإِصَابَةِ مُعَيَّنًا مِنْ خَرْقٍ أَوْ إصَابَةٍ بِلَا خَرْقٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِهِ، وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَرْكَبِ إذْ هُوَ الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَإِذَا أُخْرِجَ شَيْءٌ اُشْتُرِطَ فِيهِ التَّعْيِينُ لَا التَّسَاوِي، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ عَلَى الْمُفَاضَلَةِ بَلْ عَلَى التَّسَاوِي فَلَا يُخْرِجُ هَذَا خَمْسَةً وَذَاكَ عَشَرَةً أَوْ سَبْعَةً، وَمِنْ شَرْطِ الْمُحَلِّلِ أَنْ يَكُونَ فَرَسُهُ مَجْهُولَ الْجَرْيِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ مَسْبُوقٌ فَهُوَ قِمَارٌ، وَإِذَا سَبَقَ الْمُحَلِّلُ أَخَذَ الْأُجْرَةَ، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُ اللَّذَيْنِ تَسَابَقَا أَخَذَ رَهْنَهُ وَرَهْنَ صَاحِبِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُحَلِّلِ، وَإِنْ سَبَقَ الْمُتَسَابِقَانِ مَعًا أَخَذَ كُلٌّ رَهْنَهُ، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا مَعَ الْمُحَلِّلِ أَخَذَ رَهْنَهُ وَقَسَمَ رَهْنَ صَاحِبِهِ مَعَ الْمُحَلِّلِ، وَإِنْ وَصَلُوا مَعًا أَخَذَ ذُو الرَّهْنِ رَهْنَهُ وَلَا شَيْءَ لِلْمُحَلِّلِ، وَإِذَا تَعَدَّدَ الْمُحَلِّلُ قَسَمَ الْمُحَلِّلُونَ مَا يَثْبُتُ لَهُمْ إنْ كَانُوا سَابِقِينَ أَوْ مَعَ وَاحِدٍ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ تَأَخَّرَ مِنْهُمْ.

وَلَا تَجُوزُ الْأُجْرَةُ فِي السِّبَاقِ بِمَا هُوَ عَنَاءٌ كَحَفْرِ بِئْرٍ وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، وَقِيلَ: تَجُوزُ وَيُرَاعَى فِي السَّبَقِ سَبَقُ الْأُذُنِ، وَقِيلَ سَبَقُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ سَبَقُ الْفَرَسِ مَثَلًا كُلُّهُ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ مُؤْخِرَةِ رَأْسِ الْآخَرِ، وَإِنْ وَقَعَ الرَّاكِبُ فَجَرَى فَرَسُهُ فَكَانَ سَابِقًا فَهَلْ يُعَدُّ سَبْقًا؟ قَوْلَانِ؛ وَإِنْ تَعَثَّرَ أَحَدُهُمَا بِالْوُقُوعِ هَلْ يُعْذَرُ فَلَا يُؤْخَذُ رَهْنُهُ؟ قَوْلَانِ؛ وَإِنْ أَعْثَرَ أَحَدُهُمَا فَرَسَ الْآخَرِ عُذِرَ مِنْ عُثِرَ، وَإِنْ وَقَعَ وَاحِدٌ وَرَكِبَ فَرَسَهُ الْآخَرُ وَسَبَقَ كَانَ الْجُعْلُ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ، وَلَا يُرَاعَى فِي الرُّكُوبِ كَبِيرٌ وَلَا صَغِيرٌ وَلَا سَرْجٌ وَلَا غَيْرُ سَرْجٍ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَرْكَبَ الصَّبِيُّ عَلَيْهَا.

قَالَ مَالِكٌ: وَيَجُوزُ رُكُوبُ الْخَيْلِ بِالْمَهَامِيزِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُؤْذِيهَا وَلَيْسَ مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.

قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: إنْ كَانَ مُخْرِجُ السَّبَقِ أَحَدَ الْمُتَسَابِقِينَ فَشَرْطُ جَوَازِهِ أَنْ لَا