الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٣................................
-----------------------
يَعُودَ إلَيْهِ، بَلْ إنْ كَانَ الْآخَرُ سَابِقًا أَخَذَهُ ذَلِكَ الْآخَرُ السَّابِقُ، وَإِنْ كَانَ مُخْرِجُهُ سَابِقًا أَخَذَهُ مَنْ حَضَرَ.
وَأَمَّا الْمُسَابَقَةُ مِنْ غَيْرِ جُعْلٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَيْءٌ، فَتَجُوزُ بَيْنَ السُّفُنِ وَالطَّيْرِ وَالْأَقْدَامِ وَالرَّمْيِ بِالْحِجَارَةِ وَالصَّرْعِ إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ صَحِيحٌ لَهُمَا شَرْعًا.
وَأَمَّا اللَّعِبُ بِالْحَمَامِ وَالرَّنْدِ وَالشِّطْرَنْجِ وَالْكِعَابِ وَالْأَعْوَادِ وَالْبُيُوتِ الْمَرْسُومَةِ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي الْعُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ بِلَا جُعْلٍ، وَهُوَ كَبِيرَةٌ، وَقِيلَ: غَيْرُ كَبِيرَةٍ إنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى جُعْلٍ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾.
وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿كَأَنَّهُ غَمَسَ يَدَهُ فِي الدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ﴾ وَكَانَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ دَارِ عَائِشَةَ رَنْدٌ، فَأَرْسَلَتْ إلَيْهِمْ: لَئِنْ لَمْ تُخْرِجُوهُ لَأُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ دَارِي وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْسِرُهُ وَيَضْرِبُ اللَّاعِبَ بِهِ، وَيُقَالُ: الرندشين وَهَذَا كُلُّهُ فِي مُوَطَّإِ مَالِكٍ، وَيُسَمَّى النَّرْدَ أَيْضًا بِتَقْدِيمِ النُّونِ وَالرَّنْدُ: قِطَعٌ تَكُونُ مِنْ الْعَاجِ أَوْ غَيْرِهِ مُلَوَّنَةٌ يُلْعَبُ بِهَا لَيْسَ فِيهَا كَيْسٌ بَلْ يُرْمَى بِهَا كَاللَّعِبِ بِالْكِعَابِ بِخِلَافِ الشِّطْرَنْجِ، فَإِنَّهُ عِيدَانٌ يُلْعَبُ بِهَا فِيهَا تَدْرِيبٌ وَكَيْسٌ لَا يُحْسِنُهَا إلَّا ذَكِيُّ الْقَلْبِ وَلَا يَجُوزُ بِالْمُقَامَرَةِ وَلَا بِغَيْرِهَا.
وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: إنْ كَانَ بِلَا مُقَامَرَةٍ فَإِنْ كَانَ يُدْمِنُ عَلَيْهِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَحَدُّ الْإِدْمَانِ أَنْ يَلْعَبَ بِهِ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ وَإِنْ لَعِبَ بِهِ مَرَّةً فِي الْعَامِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ مُطْلَقًا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ اللَّعِبُ بِهِ بِغَيْرِ قِمَارٍ وَهَذَا فِي الشِّطْرَنْجِ، وَكَذَلِكَ يُمْنَعُ غَيْرُهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَاطِلِ كَالْكِعَابِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَشْغَلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ وَيُؤَدِّي إلَى كَثْرَةِ الْإِدْمَانِ، وَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ حَالَ اللَّعِبِ بِهَا، وَيُسَلَّمُ فِي غَيْرِ الْحَالِ وَيَحْرُمُ الْجُلُوسُ إلَى مَنْ يَلْعَبُ بِهَا وَيُكْرَهُ النَّظَرُ إلَيْهِمْ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ خَاطِرُهُ أَوْ يَمِيلَ إلَيْهِمْ، وَثَبَتَ أَنَّ جَلِيسَ الْقَوْمِ مِنْهُمْ وَمَنْ رَضِيَ بِعَمَلِ قَوْمٍ فَهُوَ شَرِيكٌ مَعَهُمْ، وَمَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ فَهُوَ
مِنْهُمْ وَالطَّبْعُ يَجُرُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.