شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٥

والحجامة والرقيا ...........................

--------------------------------

يُنَصِّبَ لِلنَّاسِ مَنْ يَقْسِمُ لَهُمْ وَيَكُونُ عَادِلًا لَا غَيْرَهُ وَلَا عَبْدًا وَلَا مُكَاتَبًا وَلَا مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ وَلَا ذِمِّيًّا، وَجَازَ أَكْلُ الْقَسَّامِ طَعَامَ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ إذَا صَنَعَهُ لَهُمْ أَوْ طَعَامِهِمْ إذْ لَمْ يَكُنْ رِشْوَةً لِيَحِيفَ إلَيْهِ لِأَنَّ فِي الْقِسْمَةِ شُغْلًا عَنْ الرُّجُوعِ إلَى الْأَهْلِ وَالتَّطَاوُلِ، وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ عَلَى الرُّءُوسِ لَا عَلَى السِّهَامِ إذْ قَدْ يَكُونُ حِسَابُ الْقَلِيلِ أَشَدَّ.

وَفِي أَثَرِ قَوْمِنَا: أُجْرَةُ الْقَسَّامِ وَمَنْ يَعْدِلُ السِّهَامَ عَلَى الرُّءُوسِ فِي الْقَوْلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَكَذَا أُجْرَةُ الْكَاتِبِ لِلْقِسْمَةِ وَقِيلَ: عَلَى السِّهَامِ، فَمَنْ لَهُ نِصْفٌ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْأُجْرَةِ، وَمَنْ لَهُ رُبْعٌ فَعَلَيْهِ رُبْعُهَا وَهَكَذَا، قَالَ الْعَاصِمِيُّ:

وَأَجْرُ مَنْ يَقْسِمُ أَوْيَعْدِلُ … عَلَى الرُّءُوسِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ

كَذَلِكَ الْكِتَابُ لِلْوَثِيقَةِ … لِلْقَاسِمِينَ مُقْتَفِي طَرِيقِهِ

وَأُجْرَةُ كَايِلْ الزَّرْعِ، وَيُقَالُ لِكَيْلِ الزَّرْعِ التَّكْسِيرُ تُؤْخَذُ مِنْ بَايِعٍ. قَالَ الْعَاصِمِيُّ:

وَأُجْرَةُ الْكَيَّالِ فِي التَّكْسِيرِ … مِنْ بَايِعٍ تُؤْخَذُ فِي الْمَشْهُورِ

كَذَاكَ فِي الْمَوْزُونِ وَالْمَكِيلِ … الْحُكْمُ ذَا مِنْ غَيْرِ مَا تَفْصِيلِ.

(وَالْحِجَامَةُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَهِيَ اسْتِخْرَاجُ الدَّمِ بِآلَاتٍ (وَالرُّقْيَا) هِيَ الِاعْتِصَامُ فِي إزَالَةِ مَرَضٍ أَوْ جُنُونٍ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِكَلَامِ ذِكْرٍ وَلَا تَجُوزُ بِمَا فِيهِ شِرْكٌ وَتَكُونُ الرُّقْيَا بِنَفْثٍ وَبِلَا نَفْثٍ وَكِلْتَاهُمَا يَجُوزُ الْأَجْرُ عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: {إنَّ نَفَرًا مِنْ الصَّحَابَةِ مَرُّوا بِمَاءٍ أَيْ: بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فِيهِ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟