شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٦

وَعَلَى بُيُوتِ مَكَّةَ وَأَرَضِينَ وَمِيَاهٍ .....................

------------------

فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَعَلَ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفُلُ فِيهِ، فَبَرِئَ، فَأَتَوْا بِالشَّاةِ فَقَالُوا: لَا تَأْخُذُوهَا حَتَّى نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلُوهُ، فَضَحِكَ، فَقَالَ: مَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ أَصَبْتُمْ، خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي سَهْمًا، إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ} [وَرَوَاهُ فِي الْقَنَاطِرِ] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ {أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا فِي سَفَرٍ فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ وَلَمْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَقَالُوا لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ فَإِنَّ سَيِّدَ الْقَوْمِ لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرِئَ الرَّجُلُ فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ الْغَنَمِ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا، فَقَالَ: حَتَّى أَذْكُرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَقَيْتُ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا أَدْرَاك أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ ثُمَّ قَالَ: خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ.

} وَفِي رِوَايَةٍ: {قَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا لَا نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا وَأَنَّهُمْ

قَالُوا: قَدْ أَعْيَانَا أَمْرُهُ فَلَمْ يُشْفَ بِرُقْيَانَا فَهَلْ فِيكُمْ رَاقٍ فَقَالُوا: اسْتَضَفْنَاكُمْ} إلَخْ وَفِي رِوَايَةٍ ﴿أَعْطَوْهُ ذَلِكَ الْقَطِيعَ مِنْ الْغَنَمِ فَقَالَ أَصْحَابُهُ: نَقْسِمُهُ فَقَالَ: لَا حَتَّى نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ﴾، وَمَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ آخُذُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا؟ فَقَالَ: إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ﴾ فَقَوْمُنَا يَسْتَدِلُّونَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ الْأُجْرَةِ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَتَعْلِيمِهِ، وَأَقُولُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا عَمَلٌ وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ وَمِنْ ذَلِكَ الْمُوَافِقُ لِكِتَابِ اللَّهِ الْمَسْحُ بِالْيَدِ وَالنَّفْثِ، وَلَا تَجُوزُ الرُّقْيَا بِمَا لَا يُعْلَمُ مَعْنَاهُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شِرْكٌ إلَّا إنْ جَاءَتْ عَلَى يَدِ ثِقَةٍ وَذَكَرْت طَرَفًا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي " تُحْفَةُ الْحِبِّ فِي أَصْلِ الطِّبِّ ". (وَعَلَى بُيُوتِ مَكَّةَ) وَدُورِهَا وَبِنَائِهَا (وَأَرَضِينَ) مِنْ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا (وَمِيَاهٍ) مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا، وَالْمُرَادُ جِنْسُ أَرْضِ مَكَّةَ وَمَائِهَا وَكَذَا غَيْرُ مَكَّةَ، وَكَذَا اُخْتُلِفَ فِي شِرَاءِ