شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٧

فَقِيلَ عَلَى الْقُرْآنِ سُحْتٌ، وَقِيلَ حَلَالٌ إنْ لَمْ تَشْتَرِطْ ..................

-------------------------------

ذَلِكَ وَبَيْعِهِ. (فَقِيلَ): الْأُجْرَةُ (عَلَى) تَعْلِيمِ (الْقُرْآنِ) وَنَحْوِ تَعْلِيمِهِ (سُحْتٌ) بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ وَبِضَمِّهِمَا أَيْ حَرَامٌ، سَمَّى الْأُجْرَةَ عَلَيْهِ سُحْتًا لِأَنَّهَا تَسْحَتُ الْبَرَكَةَ أَيْ: تَقْطَعُهَا مِنْ أَصْلِهَا، فَيَجِبُ رَدُّهَا، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ أَنْ يَتَعَلَّمَ إلَّا بِهَا حَلَّ لَهُ إعْطَاؤُهَا وَحَرُمَ أَخْذُهَا، وَكَذَا مَا ذُكِرَ فِي الْبَابِ وَسَائِرِ الطَّاعَاتِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ دِينُ اللَّهِ، وَبَيْعُ الدِّينِ لَا يَجُوزُ، وَالْأَكْلُ بِالدِّينِ حَرَامٌ وَقِيلَ: حَلَالٌ، وَلَوْ اُشْتُرِطَتْ، لِحَدِيثِ صَحِيحِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَيْرِهِ مِنْ الصِّحَاحِ: أَنَّ امْرَأَةً وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ وَلَمْ يَقْبَلْهَا، فَزَوَّجَهَا لِرَجُلٍ لَا يَجِدُ مَا يُصْدِقُهَا بِسُوَرٍ مِنْ الْقُرْآنِ، فَجَعَلَ تَعْلِيمَهُ إيَّاهَا تِلْكَ السُّوَرَ صَدَاقًا لَهَا لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ قَالَ: لَا يَحِلُّ ذَلِكَ لِغَيْرِك، وَأَيْضًا هُوَ لَا يَجِدُ شَيْئًا وَلَوْ خَاتَمَ حَدِيدٍ، وَبِحَدِيثِ ﴿أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ﴾ لَكِنْ تَقَدَّمَ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا عَمَلٌ وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ، وَأَعْطَى الْحَسَنُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ عَلَى التَّعْلِيمِ (وَقِيلَ حَلَالٌ إنْ لَمْ تَشْتَرِطْ) وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: تَجُوزُ الْأُجْرَةُ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ عَلَى اشْتِرَاطِ أُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْقُرْآنِ، قَالَ: لَوْ أُهْدِيَ إلَيْهِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ، انْتَهَى.

وَأَمَّا الْإِهْدَاءُ مِنْ مَالِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ بِأَمْرِهِ وَإِهْدَائِهِ بِنَفْسِهِ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى، وَيَلْتَحِقُ بِالطِّفْلِ مَنْ بَلَغَ وَلَمْ يُؤْنِسْ رُشْدًا فَلِقَائِمِهِ عَمَلُ الْمَصْلَحَةِ لَهُ، وَوَجْهُ كَوْنِ كَلَامِ ابْنِ مَحْبُوبٍ قَوْلًا بِإِجَازَةِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْقُرْآنِ أَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي كَوْنِ

الْإِهْدَاءِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْمُعَلِّمُ عَالِمٌ بِأَنَّ الْإِهْدَاءَ عَلَى التَّعْلِيمِ