الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٩..............................
--------------------------
لِلْمُعَلِّمِ بَلْ يُبِيحُ أَنْ يُعْطِيَهَا الْمُتَعَلِّمُ، وَمَعْنَى قَوْلِ الْمَدْيُونِيِّ: أَتَجُوزُ عَلَى رَعْيِ الْبَقَرِ؟ أَتَجُوزُ عَلَى رَعْيِهِ وَحْدَهُ دُونَ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، فَلَا يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى رَعْيِهِ مُجْمَعٌ عَلَى جَوَازِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الشوشاوي وَغَيْرُهُ: أَمَّا حُكْمُ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ بِالْأُجْرَةِ فَفِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ: الْجَوَازُ مُطْلَقًا، قَالَهُ مَالِكٌ، وَالْمَنْعُ مُطْلَقًا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى وَجْهِ الْإِثَابَةِ دُونَ الْإِجَارَةِ، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَأَمَّا الْأَصْلُ فِيهِ فَدَلِيلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلُ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ، فَالْقُرْآنُ قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾.
وَالْحَدِيثُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً﴾ فَأَمَرَ بِالتَّبْلِيغِ دُونَ الْإِجَارَةِ رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ ﴿: عَلَّمْت الْقُرْآنَ لِرَجُلٍ فَأَعْطَانِي قَوْسًا أُجَاهِدُ بِهِ، فَأَعْلَمْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَتُرِيدُ أَنْ تُطَوَّقَ بِطَوْقٍ مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟﴾ وَفِي الدِّيوَانِ: عَلَّمَ رَجُلٌ رَجُلًا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ قَوْسًا وَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: ﴿لَوْ أَخَذْتَهُ لَقَلَّدَك اللَّهُ بِهِ قَوْسًا مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ وَحَمَلَ مَالِكٌ هَذَا كُلَّهُ عَلَى أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِقِلَّةِ
الْقُرْآنِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ.
قُلْت: وَأَيْضًا الْآيَةُ نَفَتْ سُؤَالَ الْأُجْرَةِ وَلَيْسَتْ فِيهَا تَحْرِيمُهَا وَدَلِيلُ مَنْ قَالَ: يَجُوزُ عَلَى وَجْهِ الْإِثَابَةِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَحَقُّ مَا أُكْرِمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ كِتَابُ اللَّهِ﴾ وَإِنَّ الْقُرْآنَ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُؤْخَذَ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَلَكِنْ يَعْتَقِدُ فِيمَا يُعْطَى عَلَى تَعْلِيمِهِ أَنَّهُ إثَابَةٌ لَا إجَارَةٌ