الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٥.....................................
-------------------------
بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ فَسَخَهَا فِي الْحَصَادِ لِأَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ، وَاَلَّذِي يَعْقِلُ الْحُضَّارَ مِنْ أَهْلِ الْمَوْضِعِ السُّلْطَانُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا عَقَدُوهُ فَالشَّرْطُ لَازِمٌ لِأَهْلِ الْمَوْضِعِ وَيُنَكَّلُ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِ وَلَدِهِ إلَى الْمَكْتَبِ وَيُجْبَرُ عَلَى مَا يَنُوبُهُ مِنْ أُجْرَةِ الْمُعَلِّمِ، وَمَنْ أَبَى طُرِدَ وَنُفِيَ إنْ قُدِرَ عَلَيْهِ لِهَدْمِهِ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَيُؤَدَّبُ أَدَبًا وَجِيعًا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُكْرَهُ الرَّجُلُ عَلَى إحْضَارِ وَلَدِهِ وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا يَلْزَمُ الْأَبَ أَنْ يُعَلِّمَ وَلَدَهُ الْقُرْآنَ، وَإِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يُعَلِّمَهُ الْعَقَائِدَ خَاصَّةً وَيَجِبُ عَلَى الْمُعَلِّمِ الْوَفَاءُ حَتَّى يَتِمَّ الْأَجَلُ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا وَاحِدٌ كَانَ ذَلِكَ فِي صَفْقَةٍ أَوْ صَفْقَتَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُعَلِّمِ الْخُرُوجُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَجَلِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْعُتْبِيَّةِ وَكِتَابِ الِاسْتِيعَابِ " وَقِيلَ: قَالَا بِالْجَوَازِ، وَقَالَ بِالْجَوَازِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي " أَجْوِبَةِ الْقَرَوِيِّينَ " وَلِأَصْحَابِهِ إخْرَاجُهُ مَتَى شَاءُوا، وَلَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا جَلَسَ وَلَوْ يَوْمًا وَاحِدًا، وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّاوُدِيُّ فِي كِتَابِ الْأَسْئِلَةِ وَالْأَجْوِبَةِ " وَقِيلَ: لَا شَيْءَ لَهُ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ، وَإِذَا أُخْرِجَ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: يَسْتَحِقُّهَا بَعْدَ تَمَامِ أَجَلٍ لَا حِينَ خُرُوجِهِ، وَأَمَّا الَّذِي يَتْبَعُهُ الْمُعَلِّمُ إذَا ارْتَحَلُوا أَوْ تَفَرَّقُوا فَفِي أَجْوِبَةِ الْقَابِسِيِّ: يَتْبَعُ الْأَكْثَرَ وَتَكُونُ لَهُ الْأُجْرَةُ الْكَامِلَةُ عَلَى الْأَكْثَرِ لِأَنَّ الْأَقَلَّ يَتْبَعُ الْأَكْثَرَ سَوَاءٌ تَفَرَّقُوا بِاخْتِيَارٍ أَوْ اضْطِرَارٍ بِخِلَافِ الرَّاعِي لِأَنَّ الرَّاعِيَ إذَا تَفَرَّقُوا عَنْهُ أَخَذَ الْأُجْرَةَ الْكَامِلَةَ بِحِسَابِ مَا رَعَى لَهُمْ وَقَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ: الْمُرَادُ بِالْحِدَاقِ حِفْظُ جَمِيعِ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهِ. وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُعَلِّمِ أَنْ يَكُونَ مَسْتُورَ الْحَالِ مُتَزَوِّجًا، فَإِنْ كَانَ أَعْزَبَ سُئِلَ عَنْ حَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ إلَّا الْعَفَافُ أُبِيحَ نَصْبُهُ لِلتَّعْلِيمِ وَإِلَّا فَلَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَهِيبًا عَبُوسًا مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ غَيْرِ مَزَّاحٍ،.قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ: الْمَقْصُودُ مِنْ التَّعْلِيمِ لِلْقُرْآنِ أَنْ يَكُونَ حِفْظًا وَإِتْقَانًا لِقَوَانِينِهِ مِنْ إخْفَاءٍ وَإِظْهَارٍ وَنَحْوِهِمَا وَتَعْلِيمِ مَخَارِجِ