الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٦وَجُوِّزَتْ عَلَى تَعْلِيمِ الصِّنَاعَاتِ وَلَوْ خَطًّا وَمُنِعَتْ، وَالْمُخْتَارُ الْجَوَازُ عَلَى حِرْزِ الْأَطْفَالِ .....................
--------------------
الْحُرُوفِ، وَرِيَاضَةُ الصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ وَالْكِتَابَةُ عَلَى رَسْمِ الْمَصَاحِفِ وَيُنْهَى عَنْ تَعْلِيمِهِمْ أَبَا جَادٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ وَسِيلَةٌ إلَى الدُّخُولِ فِي عِلْمِ النُّجُومِ وَأَحْكَامِهَا وَالْحَدَقَةُ ظَاهِرًا هِيَ حِفْظُ الْقُرْآنِ فِي صَدْرِهِ، وَنَظَرًا هِيَ أَنْ يَقْرَأَهُ فِي الْمُصْحَفِ فَإِنْ شَرَطَ الْحَدَقَةَ فِي سَنَةٍ مَثَلًا فَقِيلَ: لَا يَجُوزُ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ فِي يَوْمٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ هَذَا دُونَ ذَلِكَ، فَإِنْ تَمَّ الْأَجَلُ فَلَمْ يَتَحَدَّقْ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَإِنْ فَرَّطَ الْمُعَلِّمُ أُدِّبَ وَإِنْ اعْتَذَرَ بِبَلَادَةِ الصَّبِيِّ اُخْتُبِرَ، فَإِنْ صَحَّ مَا قَالَ فَلَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا عَلَّمَ وَيُنْظَرُ إلَى تَعَبِ الْأَوَّلِ وَتَهْذِيبِ الثَّانِي.
(وَجُوِّزَتْ) أَيْ الْإِجَارَةُ (عَلَى تَعْلِيمِ الصِّنَاعَاتِ) الْمُبَاحَةِ وَالْمَشْرُوعَةِ (وَلَوْ خَطًّا) لِأَنَّ التَّعْلِيمَ مِنْ نُطْقِ اللِّسَانِ وَالنُّطْقُ مِنْ الْأَعْمَالِ وَدَاخِلٌ فِي الْعَمَلِ الَّذِي يُثَابُ عَلَيْهِ وَيُعَاقَبُ وَيُسَمَّى كَسْبًا وَقَدْ مَرَّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ لِلطَّوَّافِ أُجْرَةً إذَا بَاعَ بِاللِّسَانِ وَلَمْ يَمْشِ (وَمُنِعَتْ) أَيْ وَمَنَعَهَا بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا عَمَلُ الْجَوَارِحِ غَيْرَ اللِّسَانِ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُهَا لِأَنَّ النُّطْقَ عَمَلٌ فَهُوَ مُؤَثِّرٌ فِي الْبَدَنِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا أَكْثَرَ الْإِنْسَانُ التَّكَلُّمَ عَيِيَ وَيَصْفَرُّ وَيَهْزُلُ بِكَثْرَةِ الصِّيَاحِ وَيَكُونُ مِنْهُ الصُّدَاعُ، فَإِنْ كَانَ فِي تَعْلِيمِهِ يَمْشِي أَوْ يُشِيرُ بِيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ يُحْمَلُ لِيَرَاهُ فَيَتَعَلَّمُ بِالْأُجْرَةِ أَوْ مُشِيَ إلَى مَوْضِعِ التَّعْلِيمِ لِحَاجَةِ الْمُتَعَلِّمِ فَلَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ جَزْمًا، وَفِي أُجْرَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْقَوْلَانِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَدَاةَ مَالٌ وَهِيَ مِمَّا يَنْقُصُ، وَإِنْ عَمِلَ بِهَا الْمُتَعَلِّمُ لِأَحَدٍ بِأُجْرَةٍ فَالْأُجْرَةُ لَهُ لَا لِصَاحِبِهَا لِأَنَّهُ عَمَلٌ بِيَدِهِ وَلِأَنَّ صَاحِبَهَا قَدْ كَانَتْ لَهُ بِهَا أُجْرَةٌ، وَكَذَا إنْ عَمِلَ بِهَا لِنَفْسِهِ فِي مَالٍ أَوْ جَرَّ بِهَا مَالًا بِالصُّنْعِ بِهَا، وَلَوْ كَانَ الشَّرْطُ عَلَى ذَلِكَ قِيلَ: إنْ كَانَ الشَّرْطُ فَهُمَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَلِّلْ حَرَامًا وَلَمْ يُحَرِّمْ حَلَالًا. (وَالْمُخْتَارُ الْجَوَازُ) أَيْ جَوَازُ الْأُجْرَةِ (عَلَى حِرْزِ الْأَطْفَالِ) وَمَنْ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الطِّفْلِ مِنْ الْبُلَّغِ لِأَنَّ الْحِرْزَ عَمَلٌ إذَا كَانَ يُغْلَقُ عَلَيْهِمْ الْبَابُ أَوْ يُرَدُّ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ بِالِانْتِقَالِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَيُرَاقِبُهُمْ فَهُوَ كَالشَّايِفِ