الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٧وَبَرْيِ الْأَقْلَامِ وَتَسْطِيرِ أَلْوَاحِهِمْ لَا عَلَى التَّعْلِيمِ، وَهِيَ عَلَيْهِ مَمْنُوعَةٌ وَلَا يَأْخُذُ مُعَلِّمٌ عَلَى خَتْمَةٍ وَوِلَادَةٍ وَقُدُومٍ مِنْ سَفَرٍ مَا يُجْعَلُ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ ..
-------------------------
وَالرَّاعِي (وَبَرْيِ الْأَقْلَامِ وَتَسْطِيرِ أَلْوَاحِهِمْ) وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ عَمَلٌ غَيْرُ عَمَلِ اللِّسَانِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُسَطِّرْ لَهُ سَطَّرَ هُوَ مُعْوَجًّا بَلْ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَبِرَ تَسْطِيرًا لَهُ بِحَسَبِ تَجَدُّدِ أَحْوَالِهِ مِنْ حِفْظٍ وَعَدَمِهِ، وَصُعُوبَةِ حِفْظِ مَا يَكْتُبُ وَسُهُولَتِهِ فَيَكُونُ عَدَدُ السُّطُورِ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ بِحَسَبِ ذَلِكَ فَيَكُونُ يَخْتَبِرُهُ وَيَسُوسُهُ (لَا عَلَى التَّعْلِيمِ) فَإِذَا كَانَ يُعَلِّمُهُمْ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فَلَهُ الْأُجْرَةُ بِحِسَابِ ذَلِكَ لَا بِحِسَابِ التَّعْلِيمِ (وَ) الْأُجْرَةُ (هِيَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّعْلِيمِ (مَمْنُوعَةٌ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَكُلُّ مَا مَرَّ مِنْ أَمْرِ الْحَدَقَةِ فَهُوَ مِنْ أَقْوَالِ قَوْمِنَا، وَأَمَّا الْإِهْدَاءُ وَلَوْ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ فَجَائِزٌ لِمَنْ يَفْعَلُهُ وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يُعَدُّ مِنْ الْأَكْلِ بِالدِّينِ، وَثَبَتَ عِنْدَنَا بَطَالَةُ الصِّبْيَانِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ عَنْ الشوشاوي. (وَلَا يَأْخُذُ مُعَلِّمٌ عَلَى خَتْمَةٍ) كَمَا يَفْعَلُهُ قَوْمُنَا عَلَى الْحَدَقَةِ وَقَدْ مَرَّ، وَإِنَّمَا سُقْته لَك لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ قَوْلًا بِالْجَوَازِ وَلِاحْتِمَالِ كَلَامِ الْمَدْيُونِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ إيَّاهُ (وَوِلَادَةٍ) وِلَادَةِ الْمُعَلِّمِ أَوْ وِلَادَةِ أَبِي الصَّبِيِّ أَوْ قَائِمِهِ أَوْ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ (وَقُدُومٍ مِنْ سَفَرٍ) قُدُومِ أَبِيهِ أَوْ قَائِمِهِ أَوْ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ (مَا يُجْعَلُ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ مُدَارَاةٌ، وَإِنْ اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ إلَى ذَلِكَ وَعَلِمَ بِرِضَاهُمْ بِذَلِكَ بِلَا كَرَاهَةٍ فَلَهُ أَكْلُهُ وَتَمَلُّكُهُ وَلَا عَلَى تَأْدِيبِهِ.
وَقَالَ الشوشاوي وَبَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ: وَلَا يُقْضَى بِالْعَطِيَّةِ فِي مِثْلِ الْأَعْيَادِ وَالْمَوَاسِمِ، وَتُسْتَحَبُّ، وَأَمَّا أَعْيَادُ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ فَلَا يَجُوزُ الْإِهْدَاءُ فِيهَا عَلَى رَسْمِهِمْ وَلَا قَبُولُ هَدَايَاهُمْ فِيهَا لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْظِيمُ الشِّرْكِ، وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ كَعِيدِ الْفِطْرِ عِنْدَ الْيَهُودِيِّ.
قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: إذَا قُلْنَا يُقْضَى بِالْحَدَقَةِ فَمَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَخْذِهَا وَالْقَضَاءِ بِهَا فَلَا شَيْءَ لِلْمُعَلِّمِ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ الْمُعَلِّمُ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ عَلَى الْأَبِ.
وَسُئِلَ سَحْنُونَ عَمَّنْ تَرَكَ ابْنَهُ يَشْتَغِلُ بِالْعِلْمِ وَيَقُومُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ: أَلَهُ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ؟ فَقَالَ: أَجْرُهُ فِي ذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ الْحَجِّ