شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٨

.............................................

-----------------------------

وَالْجِهَادِ وَالرِّبَاطِ. وَإِذَا تَخَاذَلَ الصَّبِيُّ وَعْدَهُ قَرَعَهُ مِنْ غَيْرِ شَتْمٍ وَلَا لَعْنٍ وَلَا هَجْرٍ، فَإِنْ لَمْ يُفِدْ ضَرَبُهُ بِسَوْطٍ لَيِّنٍ نَحْوَ الثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ مِنْ غَيْرِ تَأْثِيرٍ وَيَنْتَهِي إلَى عَشَرَةٍ، فَإِنْ عُرِفَ الصَّبِيُّ بِالْهُرُوبِ أَوْ بِعَدَمِ الْمُبَالَاةِ اسْتَأْذَنَ الْمُعَلِّمُ وَلِيَّهُ وَزَادَ فِي ضَرْبِهِ، وَاسْتَحَبَّ سَحْنُونَ أَنْ لَا يُوَلِّيَ أَحَدًا مِنْ الصِّبْيَانِ ضَرْبَ صَبِيٍّ قَالَ: وَمِنْ حُسْنِ النَّظَرِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ.

قَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْفَاسِيُّ: يُكْرَهُ جَمْعُهُمْ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَنْ بَلَغَ التَّفْرِقَةَ فِي الْمَضَاجِعِ قَالَ: وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَقِيلَ: يُحْكَمُ بِقَوْلِ مَنْ يُعْرَفُ بِالصِّدْقِ مِنْهُمْ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ التَّعَامُلِ بِالرِّبَا فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ قَالَ: وَالسَّوْطُ وَمَكَانُ التَّعْلِيمِ عَلَى الْمُعَلِّمِ.

وَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ مَبْلَغَ الْأَدَبِ جَازَ أَنْ يُعَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا يَعْبَثُ، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أُحِبُّ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَهُمْ وَيُرْسِلُهُمْ لِمَنْ وَلَدَ أَوْ يَتَزَوَّجُ لِيَقُولُوا شَيْئًا وَيَأْخُذُوا مَا يَأْتُونَ بِهِ لَهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَهُمْ خُدَمَاءَ لَهُ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ كَالِاحْتِطَابِ وَالسَّقْيِ.

قَالَ الْجُزُولِيُّ: إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إذَا ظَهَرَ الْفِسْقُ فِي الْأُمَرَاءِ وَالرِّشْوَةُ مِنْ الْوُزَرَاءِ وَالسُّخْفُ مِنْ الْقُرَّاءِ وَالْمُدَاهَنَةُ مِنْ الْخَاصَّةِ وَالتَّحْلِيلُ مِنْ الْعَامَّةِ فَبَاطِنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ ظَاهِرِهَا﴾ وَإِذَا أَرْشَاهُ الصَّبِيُّ فَبَطَلَهُ، فَإِنَّهُ يَقْدَحُ فِي شَهَادَتِهِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.

وَفِي " أَجْوِبَةِ الْقَرَوِيِّينَ ": أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْمُعَلِّمُ فِي الْأَعْيَادِ وَالْمَوَاسِمِ جَائِزٌ، يَقْضِي بِهِ إذَا جَرَى بِهِ عُرْفٌ أَوْ شَرْطٌ إلَّا إنْ أَعْطَاهُ الصَّغِيرُ لِأَنَّ الصَّغِيرَ لَا يَمْلِكُ وَإِنْ مَلَكَ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَخَذَهُ فَهُوَ جُرْحَةٌ فِي شَهَادَتِهِ وَإِمَامَتِهِ إلَّا إنْ اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ أَنَّ ذَلِكَ رِسَالَةٌ مِنْ أَبِيهِ أَوْ قَائِمِهِ قِيلَ أَوْ كَانَ فَضْلَةً يَخَافُ عَلَيْهَا الضَّيَاعَ، وَإِنْ أَخَذَ فِي أَعْيَادِ الْكُفَّارِ، فَجُرْحَةٌ فِيهِمَا وَلَوْ أَخَذَ عَلَى بَالِغٍ مَالِكٍ، قَالَ بَعْضٌ: يَجُوزُ مَا أَخَذَ الْمُعَلِّمُ مِنْ النَّفِيسَةِ وَالْعَرُوسِ بِشَرْطِ أَنْ