شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٣

لَا عَلَى أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَآيَاتِهِ، وَجُوِّزَتْ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا، وَخَبُثَ كِرَاءُ الْحَجَّامِ وَخُسِّسَ، لَا بِتَحْرِيمٍ، وَجُوِّزَ بِلَا مُقَاطَعَةٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَكِرَاءُ مِثْلِهِ.

-----------------------------------

فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَكَانَ أَوْلَى (لَا عَلَى أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الرُّقْيَا (وَآيَاتِهِ) فِيهَا (وَجُوِّزَتْ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا) أَيْ وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ الْأُجْرَةَ عَلَى أَسْمَاءِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ فِي الرُّقْيَا وَعَلَى التَّعْلِيمِ فِي الْقِسْمَةِ وَالْحِسَابِ.

وَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى الطِّبِّ كَمَا تُشِيرُ إلَيْهِ أَحَادِيثُ الرُّقْيَا، وَاخْتَلَفُوا فِي مُشَارَطَةِ الطَّبِيبِ عَلَى الْبُرْءِ هَلْ هِيَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْبَلَاغِ أَوْ مِنْ بَابِ الْجِعَالَةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْبَلَاغِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْبَلَاغِ مُسَاوِيَةٌ لِلْجِعَالَةِ فِي أَنَّ الْإِجَارَةَ فِيهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا فِي هَذَا الْوَجْهِ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي غَيْرِهِ، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْبَلَاغِ لَازِمَةٌ بِالْعَقْدِ بِخِلَافِ الْجِعَالَةِ، وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ إذَا دَخَلَ عَلَى وَجْهِ الْجُعْلِ، وَاخْتُلِفَ إذَا تَطَوَّعَ بِذَلِكَ، فَمَنَعَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَتَجُوزُ الْأُجْرَةُ لِمَنْ يُرَوِّمُ الْبَهِيمَةَ إذَا مَاتَ وَلَدُهَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ عِجْلٍ أَوْ خَرُوفٍ. (وَخَبُثَ كِرَاءُ الْحَجَّامِ) لِأَنَّ الْحِجَامَةَ إخْرَاجُ الدَّمِ، وَلِأَنَّ فِيهَا تَنْجِيَةَ الْمُؤْمِنِ (وَخُسِّسَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالتَّشْدِيدِ، أَيْ حُكِمَ بِخِسَّتِهِ بِمُقَاطَعَةٍ أَوْ بِدُونِهَا فِي حَقِّ الْحَاجِمِ وَمَنْ يُعَامِلُهُ فِيهِ، أَوْ يَأْخُذُهُ مِنْهُ بِصَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ، كَذَا قِيلَ: (لَا بِتَحْرِيمٍ وَجُوِّزَ) دُونَ خُبْثٍ وَخِسَّةٍ، أَيْ أَجَازَهُ بَعْضُهُمْ (بِلَا مُقَاطَعَةٍ) عَلَى أُجْرَةٍ مَجْهُولَةٍ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: اُحْجُمْ لِي عَلَى أَنَّ لَك مَا فِي مَوْضِعِ كَذَا أَوْ مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ مِثْلُ مَا أَخَذَ فُلَانٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا يَعْلَمَانِ مَا فِي الْمَوْضِعِ أَوْ مَا أَخَذَ فُلَانٌ كَمْ هُوَ فَذَلِكَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ مُقَاطَعَةٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، بَلْ يَحْجُمُ لَهُ، وَيُعْطِيهِ مَا تَيَسَّرَ وَرَضِيَا بِهِ (وَإِنْ) لَمْ يَرْضَ وَ (اخْتَلَفَا فَ) لَهُ (كِرَاءُ مِثْلِهِ)