الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥٤وَكُرِهَتْ عَلَى بُيُوتِ مَكَّةَ، وَجُوِّزَتْ عَلَى كَخَشَبٍ ................
-----------------------------
وَهُوَ مَا يُعْطَى لِمِثْلِهِ عَادَةً، إذَا حَجَمَ بِلَا مُقَاطَعَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدَّرَ لَهُ عَنَاءً، وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْحَجَّامِ) أَيْ الْأُجْرَةِ الَّتِي تُعْقَدُ لَهُ قَبْلَ الْحِجَامَةِ، وَهِيَ مِنْ السُّحْتِ، وَأَمَّا مَا يُعْطِيهِ بِلَا مُقَاطَعَةٍ، فَجَائِزٌ إعْطَاؤُهُ وَأَخْذُهُ كَمَا أَنَّهُ أَعْطَى مَنْ حَجَمَهُ بِلَا مُقَاطَعَةٍ فَالسُّنَّةُ الْحِجَامَةُ بِلَا مُقَاطَعَةٍ، وَرُوِيَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ فَيُحْمَلُ عَلَى ثَمَنٍ عَقَدَ لَهُ أُجْرَةً قَبْلَ أَنْ يَحْجُمَ، وَاشْتَرَى بَعْضُ الصَّحَابَةِ عَبْدًا حَجَّامًا، فَكَسَرَ مَحَاجِمَهُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿كِرَاءُ الْحَجَّامِ خَسِيسٌ﴾، وَرُوِيَ ﴿كِرَاءُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ﴾، وَيُحْمَلُ الْحَدِيثَانِ عَلَى الْمُقَاطَعَةِ، وَكَسَرَ الصَّحَابِيُّ الْمَحَاجِمَ لِئَلَّا يُقَاطِعَ عَبْدَهُ فِي حِجَامَتِهِ وَيَتْرُكَهَا أَصْلًا، وَلِأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ أَصْلًا، وَلَوْ بِلَا مُقَاطَعَةٍ، فَهِيَ بِمُقَاطَعَةٍ سُحْتٌ، وَبِدُونِهَا مَكْرُوهَةٌ وَفِي أَثَرِ بَعْضِ قَوْمِنَا: أُجْرَةُ الْحَجَّامِ جَائِزَةٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. (وَكُرِهَتْ عَلَى بُيُوتِ مَكَّةَ) وَدُورِهَا، وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ الْمَطْمُورَةُ وَالْغَارُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ، وَلَوْ عَلَى الْخَشَبِ وَنَحْوِهِ، وَالْمُرَادُ بِمَكَّةَ: مَكَّةُ وَمَا حَوْلَهَا مِنْ الْحَرَمِ، وَمُطْلَقُ أَرْضِهَا فِي حُكْمِ بُيُوتِهَا، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: مَكَّةُ مُنَاخٌ لَا تُؤْجَرُ بُيُوتُهَا وَلَا تُبَاعُ رِبَاعُهَا﴾ وَأَمَّا مَا حَدَثَ مِنْ الْبُنْيَانِ بَعْدَ أَخْذِ مَكَّةَ، فَيَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ وَبَيْعُهُ لِمَا أُحْدِثَ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِ الْأَرْضِ، وَجَازَتْ إجْمَاعًا عَلَى مَا لَيْسَ مِنْ الْبَيْتِ كَفِرَاشٍ وَحَبْلٍ مَعْقُودٍ فِي مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ غَيْرِ مَبْنِيٍّ عَلَيْهِ وَخَابِيَةٍ غَيْرِ مَبْنِيَّةٍ فِي الْحَائِطِ أَوْ فِي الْأَرْضِ (وَجُوِّزَتْ عَلَى كَخَشَبٍ)