الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥٥وَنَحْوِهِ ..............................
-------------------------------
الْوَاحِدَةُ خَشَبَةٌ، وَأَعَادَ إلَيْهِ ضَمِيرَ الْوَاحِدِ فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ لِجَوَازِ عَوْدِ ضَمِيرِ الْوَاحِدِ إلَى مِثْلِ الْكَلِمِ وَالنَّخْلِ مِمَّا مُفْرَدُهُ بِالتَّاءِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ إلَى الْكَافِ، وَمِثْلُ الْخَشَبَةِ الْحِجَارَةُ وَالطِّينُ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا يُبْنَى (وَنَحْوِهِ) الْأَوْلَى الِاسْتِغْنَاءُ بِالْكَافِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْكَافِ أَنْوَاعَ مَا يُسْقَفُ بِهِ مِنْ إذْخِرٍ وَغَيْرِهِ بِنَحْوِ الْحِجَارَةِ وَالطِّينِ وَغَيْرِهِمَا أَوْ بِالْعَكْسِ، وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ، وَفِي اللُّقَطِ يُنْجِي الْمُضْطَرُّ نَفْسَهُ بِوُجُوهِ السُّحْتِ كُلِّهَا إلَّا ثَلَاثَةً: الرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ، وَكِرَاءُ بُيُوتِ مَكَّةَ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَجُمْهُورِ الْأُمَّةِ أَنَّهَا فُتِحَتْ فَتْحًا بِالْعَنْوَةِ وَالْقَهْرِ.
وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، إلَّا أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا: هَلْ مَنَّ عَلَى أَهْلِهَا بِهَا، فَلَمْ تُقْسَمْ لِمَا عَظَّمَ اللَّهُ مِنْ حُرْمَتِهَا أَوْ هَلْ أُقِرَّتْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَى هَذَا جَاءَ
الِاخْتِلَافُ فِي جَوَازِ كِرَاءِ بُيُوتِهَا، فَرُوِيَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: الْمَنْعُ، وَالْإِبَاحَةُ، وَكَرَاهَةُ كِرَائِهَا فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ خَاصَّةً، وَفِي الدِّيوَانِ ": لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهُمَا فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ، قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَكَذَلِكَ تَرْكُهُ أَهْلَ مَكَّةَ فِي بُيُوتِهِمْ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: دَخَلَهَا عَنْوَةً وَقَهْرًا وَفَتْحًا، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ اعْتِمَادُ أَصْحَابِنَا لِأَنَّهُ دَخَلَهَا، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ﴾ وَلَوْ كَانَتْ حَرَامًا لَدَخَلَهَا مُحْرِمًا كَاشِفًا رَأْسَهُ وَقَالَ غَيْرُنَا: إنَّمَا دَخَلَهَا صُلْحًا وَسَلَامًا ا هـ أَيْ الْقَائِلُ بِدُخُولِهَا صُلْحًا وَسَلَامًا مِنْ غَيْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ غَيْرَنَا كُلَّهُمْ قَالُوا بِذَلِكَ بَلْ جُمْهُورُهُمْ قَالُوا كَمَا قُلْنَا.
قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ ": وَرَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ، أَيْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ {: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَقَدْ بَعَثَ عَلَى إحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى الْأُخْرَى، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ