شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٦

..............................

------------------------------

السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الَّذِينَ بِغَيْرِ سِلَاحٍ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ اهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ أَيْ نَادِهِمْ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ، فَهَتَفْت بِهِمْ فَجَاءُوا، فَأَطَافُوا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَتَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعَهُمْ ثُمَّ قَالَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى: اُحْصُدُوهُمْ حَصْدًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَانْطَلَقْنَا، فَمَا نَشَاءُ أَنْ نَقْتُلَ أَحَدًا مِنْهُمْ إلَّا قَتَلْنَاهُ، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ} قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي ": وَقَدْ تَمَسَّكَ

بِهَذِهِ الْقِصَّةِ مَنْ قَالَ إنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا، لِمَا وَقَعَ مِنْ هَذَا التَّأْمِينِ وَلِإِضَافَةِ الدُّورِ إلَى أَهْلِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُقَسَّمْ وَلِأَنَّ الْغَانِمِينَ لَمْ يَقْسِمُوا دُورَهَا، وَإِلَّا لَجَازَ إخْرَاجُ أَهْلِ الدُّورِ مِنْهَا، وَحُجَّةُ الْأَوَّلِينَ مَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ الْأَمْرِ بِالْقِتَالِ وَوُقُوعُهُ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَبِتَصْرِيحِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنَّهَا أُحِلَّتْ لَهُ سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ، وَنَهْيُهُ عَنْ التَّأَسِّي بِهِ فِي ذَلِكَ وَأَجَابُوا عَنْ تَرْكِ الْقِسْمَةِ بِأَنَّهَا لَا تَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْعَنْوَةِ فَقَدْ يُفْتَحُ الْبَلَدُ عَنْوَةً وَيُمَنُّ عَلَى أَهْلِهَا وَتُتْرَكُ لَهُمْ دُورُهُمْ قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُ النَّوَوِيِّ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِالْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَهُمْ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ قَبْلَ دُخُولِهِ مَكَّةَ فَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ إنْ كَانَ مُرَادُهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَمَا عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى صُلْحًا إلَّا إذَا الْتَزَمَ مَنْ أُشِيرَ إلَيْهِ بِذَلِكَ الْكَفِّ عَنْ الْقِتَالِ وَاَلَّذِي وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ قُرَيْشًا لَمْ يَلْتَزِمُوا ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ اسْتَعَدُّوا لِلْحَرْبِ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالصُّلْحِ وُقُوعَ عَقْدِهِ، فَهَذَا لَمْ يُنْقَلْ وَلَا أَظُنُّهُ عَنَى إلَّا