الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥٧وَأَمَّا الْأَرَضُونَ وَالْمِيَاهُ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ مُزَارَعَةُ إلَّا بِجُزْءٍ مِنْ خَارِجٍ مِنْهَا
-----------------------------
الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ، وَفِيهِ مَا ذَكَرْته ا هـ قُلْت: لَا دَلِيلَ فِي قِتَالِ خَالِدٍ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاتَبَهُ عَلَيْهِ.
(وَأَمَّا الْمِيَاهُ وَالْأَرَضُونَ) فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي كِرَائِهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَرْضِ بَعْدُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَاءَ بَعْدُ، أَمَّا بَيْعُهُ فَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي مَحِلِّهِ، وَمَعْنَى كِرَائِهِ أَنْ يَكْتَرِيَ بِئْرًا أَوْ عَيْنًا أَوْ جُزْءًا، وَذَلِكَ كِرَاءُ الْمَعْنَى بِمَعْنَى كِرَاءِ مَحِلِّهِ، فَيَنْتَفِعُ بِخُرُوجِ الْمَاءِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى نَفْسَ الْمَاءِ هَكَذَا فَلَا يَصِحُّ إطْلَاقُ الْكِرَاءِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ يَسْتَهْلِكُهُ، وَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ فِي بَيْعِ الْمَاءِ، وَفِي الدِّيوَانِ ": نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَاءِ، وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ ا هـ وَحُكْمُ اكْتِرَاءِ الْمَاءِ وَبَيْعُهُ سَوَاءٌ، فَالْخِلَافُ الَّذِي فِي اكْتِرَائِهِ هُوَ الْخِلَافُ الَّذِي فِي بَيْعِهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ اسْتِغْنَاءً بِمَا مَرَّ فِي مَحِلِّهِ، وَذَكَرَ الْخِلَافَ الَّذِي فِي الْأَرْضِ وَأَمَّا كِرَاءُ الْمَاءِ الَّذِي يَتْبَعُ الْأَرْضَ وَتُزْرَعُ مِنْهَا فَهُوَ تَابِعٌ لِكِرَائِهَا فَكِرَاؤُهَا هُوَ كِرَاؤُهُ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ، وَذَكَرَ الْأَرْضَ وَحْدَهَا.
فَقَالَ: (وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ مُزَارَعَةُ) أَرْضٍ (إلَّا بِجُزْءٍ مِنْ خَارِجٍ مِنْهَا) فِي تِلْكَ الْمُزَارَعَةِ، وَلَا يَجُوزُ بِخَارِجٍ مِنْهَا قَبْلُ أَوْ بَعْدُ، وَلَا بِجِنْسِهِ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِهَا وَلَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَلَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ مِنْ نَجْرَانَ فِي مُزَارَعَةِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ: مَنْ دَفَعَ الْبَذْرَ فَلَهُ النِّصْفُ وَمَنْ لَمْ يَدْفَعْ الْبَذْرَ فَلَهُ الثُّلُثُ، وَيَبُجُّهُ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ حَصْرٌ وَبِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَ اتِّبَاعُ مَا فِيهِ لَكَانَ يَلْزَمُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ إلَّا بِالنِّصْفِ لِمَنْ دَفَعَ الْبَذْرَ وَبِالثُّلُثِ لِمَنْ لَمْ يَدْفَعْهُ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَتْبِهِ إلَى عَامِلِهِ وَمِنْ التَّعْبِيرِ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْأَرْضَ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيَانًا فِي أَمْوَالِ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بُعْدٍ، لِأَنَّ هَذَا الِاعْتِنَاءَ وَالْقِيَامَ يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا هُوَ الْقَائِمُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا