الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥٨وَقِيلَ: بِأُجْرَةِ عَيْنٍ، وَمُنِعَتْ مُطْلَقًا ............................
------------------------------------
كَانَ قَرِيبًا مِنْ التَّحَكُّمِ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ بِالثُّلُثِ وَالنِّصْفِ وَذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْته قَوِيٌّ فِي إرَادَةِ بَيْتِ الْمَالِ فَيَؤُولُ إلَيْهِ مَا قَدْ يُقَالُ أَنَّهُ يُنَافِيهِ، وَهُوَ التَّعْبِيرُ بِدَفْعِ الْبَذْرِ بِأَنَّهُ قَالَ دَفَعَ لِأَنَّ الْحَارِثَ دَفَعَ الْبَذْرَ فِي الْأَرْضِ أَيْ أَلْقَاهُ فِيهَا وَوَجَّهَهُ إلَيْهَا، وَلِأَنَّ إلْقَاءَهُ دَفْعٌ لِلْعَامِلِ وَبَيْتِ الْمَالِ وَلِأَنَّهُ دَفْعٌ عَنْهُمَا أَيْ بَدَلُهُمَا وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ أَرْضَ خَيْبَرَ إلَى يَهُودِ خَيْبَرَ بِالنِّصْفِ مِنْ ثِمَارِهَا وَيَتَّجِهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُرْ، وَبِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَ خُصُوصُ مَا فِي الْحَدِيثِ لَزِمَ أَيْضًا أَنْ لَا مُزَارِعَةَ إلَّا بِالنِّصْفِ، وَإِنْ قُلْت: يُقَاسُ ذَلِكَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَالْمُسَاقَاةِ فِي
النَّخْلِ، قُلْت: ذَلِكَ قِيَاسٌ عَلَى مَا خَالَفَ الْأَصْلَ وَهُوَ الْمُضَارَبَةُ لِلْجَهْلِ فِيهَا، لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ تُنَاسِبُ الْمُزَارَعَةَ، بَلْ هُوَ سَوَاءٌ، وَفِيهِمَا الْجَهْلُ مَعًا وَهِيَ جَائِزَةٌ (وَقِيلَ) لَا تَجُوزُ إلَّا (بِأُجْرَةِ عَيْنٍ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿الزُّرَّاعُ ثَلَاثَةٌ: بِمِلْكٍ أَوْ بِمِنْحَةٍ أَوْ بِأَجْرٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ﴾ وَلِلْجَهْلِ فِي الْخَارِجِ مِنْهَا وَلِلنَّهْيِ عَنْ الزِّرَاعَةِ بِجُزْءٍ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ، وَلِنَهْيِهِ عَنْ الْمُزَارَعَةِ، أَيْ بِجُزْءٍ وَأَمْرِهِ بِالْمُؤَاجَرَةِ أَيْ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَيَتَّجِهُ بِأَنَّهُ قَدْ زَارَعَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِجُزْءٍ، فَدَلَّ عَلَى الْجَوَازِ بِجُزْءٍ، وَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْجَوَازِ بِغَيْرِ الْجُزْءِ، وَذَكَرَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ جَرْيًا عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمُعَامَلَةِ أَوْ عَلَى الْغَالِبِ يَوْمئِذٍ وَلَمْ يُرِدْ الْحَصْرَ فِيهَا بِدَلِيلِ مُؤَاجَرَتِهِ أَهْلَ خَيْبَرَ بِالْجُزْءِ، فَيَكُونُ نَهْيُهُ عَنْ الْمُزَارَعَةِ حَمْلًا لَهُمْ عَلَى مَا هُوَ الْأَوْلَى مِنْ الْمُؤَاجَرَةِ.
وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ أَمْرَهُ بِالْمُؤَاجَرَةِ أَمْرٌ بِالْمُؤَاجَرَةِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَقَطْ، بَلْ بِالْمُؤَاجَرَةِ مُطْلَقًا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَهُ بِعَدَدٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِمَّا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ فِي تِلْكَ الْمُزَارَعَةِ إذْ لَمْ يَشْتَرِطْ مِنْهَا (وَمُنِعَتْ مُطْلَقًا) بِجُزْءٍ مِنْهَا وَلَا بِغَيْرِهِ، بَلْ يَحْرُثُهَا صَاحِبُهَا أَوْ يُعْطِيهَا مَنْ يَحْرُثُهَا لِمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ